المسألة السابعة:
اعلم! ان كتب السير والتاريخ قد ذكرت كثيرا من معجزاته المحسوسة، والخوارق الظاهرة المشهورة عند الجمهور، وقد فسرها المحققون. فلأن تعليم المعلوم ضائع، احلنا التفصيل على كتبهم فلنجمل بذكر الأنواع:
فاعلم! ان الخوارق الظاهرة وان كان كل فرد منها آحاديا غير متواتر لكن الجنس وكثيرا من الأنواع متواتر بالمعنى. ثم ان انواعها ثلاثة:
الأول: الارهاصات المتنوعة كانطفاء نار المجوس، ويبوسة بحر ساوة، وانشقاق ايوان كسرى، وبشارات الهواتف. حتى كأنه يتخيل للانسان ان العصر الذي ولد فيه النبي عليه الصلاة والسلام صار حساسا ذا كرامة فبشر بقدومه بالحس قبل الوقوع.
النوع الثاني: الاخبارات الغيبية الكثيرة من فتح كنوز كسرى وقيصر، وغلبة الروم، وفتح مكة، وأمثالها. كأن روحه المجرد الطيار مزق قيد الزمان المعين والمكان المشخص، فجال في جوانب المستقبل فقال لنا كما شاهد.
النوع الثالث: الخوارق الحسية التي أظهرها وقت التحدي والدعوى. كتكلم الحجر، وحركة الشجر وشق القمر، وخروج الماء. وقد قال الزمخشري: بلغ هذا النوع إلى الف. وأصناف من هذا النوع متواترة بالمعنى حتى ان (وانشق القمر) لم يتصرف في معناه من أنكر القرآن الكريم أيضا.