تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما (لو) فمتضمنة لقياس استثنائي غير مستقيم. أي عدم المشيئة علة لعدم ذهابهما؛ كما ان عدم الذهاب دليل على العلم بعدم المشيئة بذهابهما. وأيضا رمز الى ان السبب بلغ النهاية.

وأما (شاء) فاشارة الى ان الرابط بين السبب والمسبب انما هي المشيئة والارادة الإلهية. فالتأثير للقدرة، وما الاسباب إلا حجاب العزة والعظمة لئلا تباشر يد القدرة بالأمور الخسيسة في ظاهر نظر العقل.

وأما التصريح بلفظة (الله) فاشارة الى زجر الناس عن الإبتلاء بالأسباب والانغماس فيها. وأيضا لدعوة الأذهان الى رؤية يد القدرة خلف كل الأسباب.. وأما حذف مفعول "شاء" وان كان واجبا بالقاعدة المطردة فيجوز بقرينة اخواته ان يكون ايماء الى عدم تأثر المشيئة والارادة الالهية بأحوال الكائنات وعدم تأثير الأشياء في الصفات الالهية كما تتأثر ارادة البشر بحسن الأشياء وقبحها وعظمتها وصغرها.

واما (لذهب) فاشارة الى ان الأسباب ليست مسلطة ومستولية على المسببات حتى اذا رفعت بقيت المسببات في جوف العدم تلعب بها يد التصادف وتشتتها بالاتفاق، بل يد القدرة حاضرة خلف الأسباب. اذا أخرجت الأشياء تأخذها يد الحكمة الالهية بقانون الموازنة والانتظام، ترسلها الى مواقع اخر ولاتهملها. كما ان الحرارة اذا خربت بنية الماء، فبالنظام المندمج في الهواء يذهب البخار في مجرى معين ويسوقه صانعه الى موقع معين.. وكذا في "ذهب" رمز الى ان الحواس الخمس الظاهرة ليست متولدة عن الطبيعة ولا لازمة لتجاويف السمع والبصر، بل انما هي هداياه تعالى وعطاياه. وما التجاويف والأسباب الا شرائط عادية.

وأما التعدية بالباء بدل الهمزة فايماء الى ان يد القدرة لا تطلق الأشياء عن حبل الأسباب، غاربها على عنقها (1) بل تضع ازمتها بيد نظام.

واما افراد "السمع" مع جمع "البصر" فاشارة الى افراد المسموع وتعدد المبصر، اذ الف رجل يسمعون شيئا واحدا مع تخالف المبصرات.

(1) اصل المثل: حبلك على غاربك. والغارب: اعلى السنام. وهذا كناية عن الطلاق، اى: اذهبى حيث شئت (مجمع الامثال) .

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ١٤٥