وثالثا:
لزمهم ان يرسلوا انظار العبرة لتجتني لهم الدلائل الآفاقية، لكن وضع التغافل يده على عيونهم ورد - وطرد - التعامي الأنظار الى أجفانهم. فقال القرآن: (عمي) اشارة الى انهم عمهوا (1) عن هذا الطريق أيضا. ورمز بحذف أداة التشبيه الى ان عيونهم التي هي أنوار الرأس كأنها قلعت فبقيت نقرات مشوهة في جباههم.
ورابعا:
لابد من ان يعرفوا قبح حالهم القبيح ليتنفروا فيندموا فيتوبوا فيرجعوا. لكن لما زينت لهم أنفسهم - لأجل فساد الفطرة بالاصرار وغلبة الهوى والشيطان - تلك القبائح، قال القرآن: (فهم لايرجعون) اشارة الى انسداد آخر الطرق عنهم، ورمزا الى انهم وقعوا باختيارهم فيما لا اختيار لهم في الخروج كالمضطرب في بحر الرمل.
***
(1) تحيروا في طريقهم او امرهم.