تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما "الباء" فاشارة الى اليأس عن العود؛ اذ لا راد لما أخذه الله للفرق البين بين ذهب به أي استصحبه، وبين اذهبه أي ارسله، وذهب أي انطلق؛ لإمكان العود في الآخرين دون الأول.

وأما "النور" ففيه ايماء لطيف الى تذكر حالهم على الصراط.

وأما الاضافة في (هم) المفيدة للاختصاص فاشارة الى شدة تأثرهم؛ اذ من انطفأت ناره فقط مع ان نار الناس تلتهب أشد تألما.

ولله در التنزيل ما ألطفه في فنون البلاغة! ألم تر كيف توجهت هيئاتها الى الغرض الكلي، أعني الدهشة مع اليأس، كالحوض في ملتقى الأودية؟.

ثم امعن النظر في (وتركهم في ظلمات لايبصرون) :

أما "الواو" فاشارة الى انهم جمعوا بين الخسارتين؛ سلبوا ضياء وألبسوا ظلمة.

أما "ترك" بدل "أبقى" أو غيره فاشارة الى انهم صاروا كجسد بلا روح وقشر بلا لب. فمن شأنهم ان يتركوا سدى ويلقوا ظهريا.

وأما (في) فرمز الى انه انعدم في نظرهم كل شيء ولم يبق الا عنوان العدم وهو الظلمة فصارت ظرفا وقبرا لهم.

وأما جمع (ظلمات) فايماء الى ان سواد الليل وظلمة السحاب أولدتا في روحهم ظلمة اليأس والخوف، وفي مكانهم ظلمة التوحش والدهشة، وفي زمانهم ظلمة السكون والسكوت، فأحاطت بهم ظلمات متنوعة.. وأما تنكيرها فايماء الى انها مجهولة لهم لم يسبق لهم الفة بمثلها فتكون أشد وقعا.

وأما (لايبصرون) فتنصيص على اساس المصائب، اذ من لم ير كان ارأى للبلايا، وبفقد البصر يبصر أخفى المصائب. وأما المضارعية فلتصوير وتمثيل حالهم نصب عين الخيال ليرى السامع دهشتهم فيتحسس بوجدانه أيضا.

وأما ترك المفعول فللتعميم، أي لايرون منافعهم ليحافظوها، ولا يبصرون المهالك كي يجتنبوا عنها. ولا يتراءى الرفقاء ليستأنسوا بهم، فكأن كل واحد فرد برأسه.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ١٣١