عن نافع؛ أن ابن عمر أقام بمكة عشرَ ليالٍ يقصر الصلاة؛ إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته.
ولفظ الليث: أنه كان يخرج إلى مكة، فيقيم عشراً، فيقصر الصلاة.
وقال يحيى: سبع ليالٍ أو ثمانياً، وهو وهم، والمحفوظ: عشراً.
أخرجه مالك في الموطأ (1/ 212/401). وابن المنذر في الأوسط (4/ 356/2280). وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (91).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
وهذا أيضاً لا ينافي قول ابن عمر؛ إذ هو داخل فيه.
(وعلى هذا فإن الراجح عن ابن عمر أنه كان يرى: أن من أزمع إقامة ثنتي عشرة ليلة قصر الصلاة، فإن زاد على ذلك أتم؛ لقوله السابق ذكره:
أُصلي صلاةَ المسافر، ما لم أُجمِع مُكثاً، وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة.
وأن من أزمع إقامة فوق اثنتي عشرة ليلة أتم الصلاة.
• فإن قيل: روي عن ابن عمر ما يدل على عدم التحديد:
فقد روى ليث بن أبي سليم [ضعيف؛ لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن الشعبي، قال: أقمت بالمدينة ستة أشهر، أو عشرة أشهر، لا يأمرني ابن عمر إلا بركعتين، إلا أن أصلي مع قوم فأصلي بصلاتهم.
وفي رواية: أقمت مع ابن عمر بالمدينة ثمانية أشهر، أو عشرة أشهر، فما أمرني إلا بركعتين، إلا أن أصلي في جماعة، ولو أردت أكثر من ذلك ما زادني.
أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (1/ 249/402 و 403 - مسند عمر).
• ورواه سعيد بن عامر الضبعي [بصري صدوق، قال أبو حاتم: "وكان في حديثه بعض الغلط"، وقال البخاري: "كثير الغلط". التهذيب (2/ 27). علل الترمذي الكبير (179)]، عن أسماء بن عبيد، قال: قلت للشعبي: إن لي بالكوفة أهلاً، وإنما وطني وداري بالبصرة، فكيف أصلي؟ قال: أي الأمصار أفضل؟ ثم بدأني فقال: تعلم مصراً هو أفضل