تنبيهات:
بقي أن نشير إلى أمرين فيما يتعلق بأحكام المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين، وهما:
1 - بالإضافة إلى قسمي (الصغير والكبير) اللذين ذكرهما الناظم في منظومته لكل من المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين، هناك نوع ثالث لم يذكره الناظم وهو (المطلق) (1): وهو أن يكون الحرف الأول متحركاً والثاني ساكناً، وسمي مطلقًا لعدم تقيده بصغير ولا كبير، وحكمه الإظهار مطلقاً، ومن أمثلته في المتماثلين: ("تَتْرا"، "شقَقْنا")، ومن أمثلته في المتقاربين: (الهمزة مع الحاء في "أَحْمل"، والياء مع الضاد في "يُضْلل")، ومن أمثلته في المتجانسين: (التاء مع الطاء في "أفتَطْمعون"، والياء مع الشين في "يَشْكر").
2 - بالإضافة إلى أنواع المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين هناك نوع رابع لم يذكره الناظم، وكذلك لم يتطرق إليه بعض الباحثين في علم التجويد، وهو (المتباعدان) (2): وهما الحرفان اللذان تباعدا مخرجًا واختلفا صفة، وأقسامه هي:
أ الصغير: أن يأتي الأول ساكناً والثاني متحركاً، وهذا النوع حكمه الإظهار، مثل: (الهمزة مع اللام في "تأْلَمون، والحاء مع الميم في "تحْمَلونَ"، والتاء مع العين في "تليتْ عَليهم")، إلا في موضع واحد حكمه الإخفاء، وهو في النون الساكنة مع القاف أو الكاف مثل: "منْ قَبل" "منْكُم".
ب الكبير: أن يأتي الحرفان متحركين، وهذا النوع حكمه الإظهار مثل: (القاف مع الراء في "قُرِئ"، والكاف مع الراء في "فاكِهُون").
ت المطلق: أن يأتي الأول متحركاً والثاني ساكناً، وهذا النوع حكمه الإظهار، مثل: (القاف مع الواو في "قَوْله"، والهاء مع الثاء في "يلهَثْ").
(1) نظم الشيخ/ عَبْدُ السَّاتِرِ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ الْكَمْشِيْشِيُّ الْمِصْرِيُّ بيتاً بعد البيت الرابع والثلاثين من التحفة ذكر فيه حكم المطلق، وقال فيه: " أَوْ حُرِّكَ الْأَوَّلُ وَ الثَّانِيْ سَكَنْ *** فَذَاكَ مُطْلَقٌ كَيَغْضُضْنَ افْهَمَنْ ".
(2) ذكر العلامة السمنودي رحمه الله نوع "المتباعدان" في نظم لآلئ البيان في تجويد القرآن بقوله: " ومتباعدان حيث مخرجا *** تباعدا والخلف في الصفات جا "، وقال الشيخ/ وهبة سرور المحلى رحمه الله في انشراح الصدور في تجويد كلام الغفور: " وإن يكونا مَخْرجاً تَبَاعَدَا *** وفي الصفات اخْتَلَفا مُبَاعدا ". وقال الشيخ عثمان بن سليمان مراد رحمه الله في السلسبيل الشافي في علم التجويد: "ومتباعدان إن تباعدا *** في مخرج والوصف لم يتحدا".