تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة الدراسة

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَرِيمِ المَنَّانِ، ذِيْ الطَّولِ وَالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ، الَّذي هَدَانَا لِلإِيمَانِ، وَفَضَّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ، وَمَنَّ عَلَينَا بِإِرْسَالِهِ إِلَيْنَا أَكْرَمَ خَلْقِهِ عَلَيْهِ وَأَفْضَلَهُمْ لَدَيْهِ، حَبِيبَهُ وَخَلِيلَهُ وَعَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَمَحَا بِهِ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ، وَأَكْرَمَهُ صلى الله عليه وسلم بِالقُرْآنِ المُعْجِزَةِ المُسْتَمِرَّةِ عَلَى تَعَاقُبِ الأَزْمَانِ الَّتِي تَحَدَّى بِهَا الإِنْسَ وَالجَانَّ بِأَجْمَعِهِمْ، وَأَفْحَمَ بِهَا جَمِيعَ أَهْلِ الزَّيغِ وَالطُّغْيَانِ، وَجَعَلَهُ رَبِيعًا لِقُلُوبِ أَهْلِ البَصَائِرِ وَالعِرْفَانِ فَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَتَغَايُرِ الأَحْيَانِ، وَيَسَّرَهُ لِلْذِّكْرِ حَتَّى اسْتَظْهَرَهُ صِغَارُ الوِلْدَانِ، وَوَفَّقَ لِلاعْتِنَاءِ بِعُلُومِهِ مَنِ اصْطَفَاهُ مِنْ أَهْلِ الحِذْقِ وَالإِتْقَانِ، فَجَمَعُوا فِيهَا مِنْ كُلِّ فَنٍّ ما تَنْشَرِحُ لَهُ صُدُورُ أَهْلِ الإِيقَانِ.

أَحْمَدُهُ عَلَى ذَلِكَ وَغَيرِهِ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي لا تُحْصَى خُصُوصًا عَلَى نِعْمَةِ الإِيمَانِ، وَأَسْأَلُهُ الْمِنَّةَ عَلَيَّ وَعَلَى جَمِيعِ أَحْبَابِي وَعَلَى سَائِرِ المُسْلِمِينَ بِالرِّضْوَانِ، وَأَشْهَدُ أَلا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً مُحَصِّلَةً لِلْغُفْرَانِ مُنْقِذَةً صَاحِبَهَا مِنَ النِّيرَانِ، مُوصِلَةً لَهُ إِلَى سُكْنَى الجِنَانِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى الإِيمَانِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ وَعَظَّمَ مَا تَعَاقَبَ الجَدِيدَانِ، ثم أمَّا بَعْدُ؛

أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بترتيل القرآن الكريم وتجويده فقال تعالى: "وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً" (المزمل:4)، وهذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك للمؤمنين من بعده، جاء في تفسير ابن كثير لهذه الآية: "أي اِقْرَأْهُ عَلَى تَمَهُّل فَإِنَّهُ يَكُون عَوْنًا عَلَى فَهْم الْقُرْآن وَتَدَبُّره وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ". وسئل علي بن أبي طالب عن هذه الآية، فقال: الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. وقال ابن عباس: أي بينه تبييناً. وقال مجاهد: أي ترسل فيه ترسلاً.

وأثنى الله عز وجل على من يجود قراءته ويحسن تلاوته، فقال تعالى: " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ " (البقرة:121). فحق على كل امرئ مسلم أن يقرأ القرآن وأن يرتله كمال ترتيله ويُجوده على أفضل حال؛ بحيث يُخرج كل حرف من مخرجه ويُعطيه حقه ومستحقه من الصفات.

وإن من أهم الأمور التي تُعين على ترتيل القرآن الكريم تعلم أحكام التجويد، وقد كتب الكثير من أهل العلم كتباً وشروحاتٍ في بيان أحكام هذا العلم وتفصيلاته، كما ونظم بعض علمائنا

أيسر المقال في شرح تحفة الأطفال · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيسر المقال في شرح تحفة الأطفالص ٢