تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشيخ عبد الله ابن جبرين : " وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه إذا كانت امرأة مضطرة إلى دخول رجل عليها ضرورة شديدة ، ولا تجد بداً من ذلك ، فإن لها أن ترضعه ، أو تأمر أختها بإرضاعه ، فتكون محرماً له ، فيرى أن هذا للضرورة كالتي لامرأة أبي حذيفة ، فأما جمهور العلماء فيرون أن رضاع الكبير لا يحرم ، ويستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يحرم من الرضاعة إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم " [ أخرجه أبو داود وغيره وضعفه الألباني في الإرواء برقم 2153 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الرضاعة من المجاعة " [ متفق عليه ] ، فالرضاعة التي ينبت بها لحم الطفل ، ويكبر عظمه ، وتكون قبل الفطام هي التي تحرِّم ، وهذا هو الصحيح . [ إبهاج المؤمنين 2 / 238 ] .

وقال سماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم رحمه الله : " أما رضاع الكبير ، فلا أثر لهذا الرضاع " [ فتاوى ورسائل 11 / 172 ] .

قال ابن القيم رحمه الله : " وسألته ـ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ سهلة بنت سهيل فقالت : إن سالماً بلغ ما يبلغ الرجال ، وعقل ما عقلوا ، وإنه يدخل علينا ، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً ، فقال : " أرضعيه تحرمي عليه ، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة ، فرجعت فقالت : إني قد أرضعته ، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة " [ أخرجه مسلم ]

فأخذت طائفة من السلف بهذه الفتوى ، منهم عائشة ، ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم وقدموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرم بما قبل الفطام ، وبالصغر ، وبالحولين لوجوه :

أحدها : كثرتها وانفراد حديث سالم .

الثاني : أن جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة رضى الله عنهن في شِقِ المنع .

الثالث : أنه أحوط .

الرابع : أن رضاع الكبير لا ينبت لحماً ، ولا ينشر عظماً ، فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحريم .

الخامس : أنه يحتمل أن هذا كان مختصاً بسالم وحده ، ولهذا لم يجيء ذلك إلا في قصته .

آيات وأحكام · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات وأحكامص ٦