تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم : أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدْخِلْنَ عليهن أحداً بتلك الرضاعة ، وقلن لعائشة : والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة ، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا " [ أخرجه مسلم ] .

وقال أبو حنيفة : سنتين ونصف ، وقال زُفَر : وإن أتى عليه ثلاث سنين ، وعن مالك رواية : سنتين وأيام .

وانفرد الليث بن سعد من بين العلماء فقال : إن رضاع الكبير يوجب التحريم ، وهو قول عائشة الذي ذكرته قبل قليل ، وقال به أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ، لكنه رجع عن قوله ذلك ، ويدل لذلك ما رواه أبو عطية قال : قد رجل بامرأته من المدينة ، فوضعت وتورم ثديها ، فجعل يمصه ويمجه ـ يلفظه أو يتفله أو لا يبتلعه ـ فدخل في بطنه جرعة منه ، فسأل أبا موسى فقال : بانت منك ، وأتِ ابن مسعود فأخْبِرْهُ ، ففعل ، فأقبل بالأعرابي إلى أبي موسى الأشعري وقال : أرضيعاً ترى هذا الأشمط ـ والأشمط من اختلط سواد شعر رأسه ببياض ـ إنما يحرم من الرضاع ما يُنبت اللحم والعظم ، فقال أبو موسى : لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم " ، فقوله : " لا تسألوني " يدل على أنه رجع عن قوله . [ تفسير القرطبي 5 / 105 ] .

وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار : لا يثبت إلا بإرضاع من له دون سنتين ، واحتج الجمهور بقوله تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " [ شرح النووي على مسلم 10 / 274 ] .

قال الشيخ صالح الفوزان : " رضاع الكبير ، هو رضاع من عمره فوق الحولين ، وحكمه لا يجوز ، ولو وقع فإنه لا ينشر الحرمة عند جمهور العلماء ، وقصة سالم مولى أبي حذيفة ، فهي واقعة عين لا عموم لها " [ المنتقى 3 / 265 ] .

آيات وأحكام · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات وأحكامص ٥