تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربنا آتنا من لدنك رحمة) أي ربنا هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا (وهئ لنا من أمرنا رشدا) أي وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا.

وأقول: فالمؤمن في شدته وحيرته يكون توجهه إلى ربه سبحانه يطلب منه الرحمة والرشد والسداد للحفاظ على دينه وثبات قلبه على عقيدته التوحيدية فالمثَبٍت عليها هو الله سبحانه برحمته,

الآية 14: وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً.

في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه مايلي:

1 - استجاب الله سبحانه لفتية الكهف فربط على قلوبهم وثبتهم على دينهم وعقيدتهم التوحيدية.

2 - أن الدعاء لايكون إلا لله سبحانه فهو رب السموات والأرض ومن فيهن فلا أمر إلا أمره سبحانه ولا إله في السموات والأرض غيره سبحانه ولاحكم إلا له ولا مجيب بالحق غيره.

3 - ومن دعا غيره على الإطلاق فقد قال شططاً أي باطلاً وكذباً وبهتانا وافتراءً على الله سبحانه.

الآية 28: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً.

يقول الشيخ احمد شاكر في عمدة التفسير: أي اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشياً من عباد الله سواءً كانوا فقراء أو أغنياء أو أقوياء أو ضعفاء.

وأقول: في هذه الآية الكريمة توجيه إلهي لمصاحبة المؤمنين الأخيار من هذه الأمة الذين تعلقت قلوبهم بالله وبمحبته وبدعائه سبحانه ليلاً ونهاراً غايتهم وجه الله ورضاه وعفوه ومغفرته ورحمته، وأن لايصاحب المؤمن أهل زينة الدنيا من الغافلين عن ذكر الله سبحانه ومتبعي الهوى والذين فرطوا في دينهم حباً بالدنيا وشهواتها وطيباتها ونسوا الله الذي خلق لهم الدنيا وما فيها.

سورة مريم

الآيات 4 - 6: قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّاسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً ﴿4﴾

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاءِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً ﴿5﴾

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ﴿6﴾.

يقول الدكتور محمود شلتوت في كتابه (الإسلام عقيدة وشريعة): وفي دعاء زكريا لربه ما يجدر بالإنسان الكامل أن يقف عنده وأن يتذوقه حتى يملك عليه نفسه وحتى يؤمن بما آمن به المقربون من محبة الولد والحرص على طلبه والحصول عليه.

وأقول: في هذه آلآيات المباركات بيان إلهي أن زكريا عليه السلام رغم كبر سنه ووهنه وشيبته لم ييأس أبداً من دعاء ربه سبحانه مؤمناً بصورة مطلقة أن الله سبحانه سيستجيب دعائََه وأن لايرده، ويفصح زكريا عليه السلام عن الغاية من دعائه للأسباب التي ذكرها حيث يطلب زكريا عليه السلام ولداً ليرثه ويرث من آل يعقوب ويدعوا له الله سبحانه أن يجعله رضياً. يقول محمد علي الصابوني ... (واجعله رب رضيا) أي اجعله يارب مرضياً عندك.

قال الرازي: قدم زكريا عليه السلام على طلب الولد أموراً ثلاثة:- أحدها كونه ضعيفاً والثاني أن الله مارد طلبه البتة والثالث كون المطلوب بالدعاء سبباً للمنفعة في الدين ثم صرح سؤال الولد وذلك مما يزيد الدعاء توكيداً لما فيه من الاعتماد على حول الله وقوته والتبري عن الأسباب الظاهرة.

الآية 48: وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً.

في هذه الآية الكريمة بيان أن إبراهيم عليه السلام أخبر قومه أنه سيعتزلهم ويتركهم هم وما يعبدون من دون الله سبحانه من الأصنام. وأنه عليه السلام أخبرهم أنه سيدعوا ربه سبحانه موقناً أن الله سبحانه سيستجيب لدعائه. وفي هذا موقف حاسم من إبراهيم عليه السلام بترك الأصنام نهائياً والتوجه بكليته إلى توحيد الله سبحانه والدعاء منه وحده سبحانه موقناً باستجابة دعائه. يقول محمد علي الصابوني: وهكذا اعتزل إبراهيم عليه السلام أباه وقومه وعبادتهم للأوثان وهجر الأهل والأوطان فلم يتركه الله (سبحانه) وحيداً بل وهبه ذرية وعوضه خيراَ.

سورة طه

الآية 25 - 35: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴿25﴾ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴿26﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿27﴾

يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿28﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي ﴿29﴾ هَارُونَ أَخِي ﴿30﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴿31﴾

وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴿32﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ﴿33﴾ وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ﴿34﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً ﴿35﴾.

آيات الدعاء في القرآن الكريم · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آيات الدعاء في القرآن الكريمص ٤٧