لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.) أي لاتظفرهم بنا وتسلطهم علينا فيظنوا أنهم سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك.))
ثم يأتي دعاؤهم لربهم سبحانه أن ينجيهم برحمته (أي توسلهم برحمة الله سبحانه) لينجيهم ويخلصهم من القوم الذين كفروا وحادوا عن طريق الحق وهو رسالة موسى عليه السلام.
الآية 88: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ.
في هذه الآية الكريمة دعاء موسى عليه السلام على فرعون وأعوانه الذين طغوا وتمادوا وكفروا بما أنعم الله سبحانه عليهم به من أموال وقوة وجبروت واستخدموا نعمة الله عليهم ليضلوا الناس بها عن سبيل الله والدين الذي أنزله سبحانه على موسى عليه السلام داعياً عليهم هو وأخوه هارون عليه السلام أن يأخذ الله سبحانه أموالهم ويدمرها ويحرمهم منها وأن يطبع على قلوبهم عقاباً وتحذيراً لهم على سوء أعمالهم لعلهم يؤمنون.
الآية 106: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ.
في هذه الآية الكريمة توجيه عظيم من الله سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده أن الدعاء لايكون إلا لله سبحانه ومن الله ولا يجوز الدعاء من أي شئ على الإطلاق (من دون الله). لإن المدعو من دون الله لايملك نفعاً ولاضراً لنفسه أو لغيره ومن يفعل ذلك فإنه من الظالمين الذين توجهوا بالدعاء والعبادة لغير الله سبحانه ((لإن الدعاء مخ العبادة)) كما ورد في الحديث الشريف. ومن دعا غير الله سبحانه موقنا بإجابته فقد أشرك بالله وأعتقد أن غير الله ينفع أويضر فالله سبحانه هو مالك النفع والضر وحده سبحانه.
سورة يوسف
الآية 33: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ.
في هذه الآية الكريمة يدعو يوسف الصٍديق عليه السلام ربه سبحانه أن يصرف عنه كيد النساء وفتنتهن التي تغري أشد الرجال ((إلا من عصم الله سبحانه بفضله)) وإلا فإنه قد يقع فيما لايحب أن يقع فيه من الاستجابة لذلك الإغراء وتلك الفتنة وعندها يكون من الجاهلين. فهو عليه السلام يدعو ربه سبحانه دعاءً صادقاً ويفوض الأمر كله لله سبحانه في هذا الموقف المحرج الصعب إذ لاحول ولاقوه إلا بالله سبحانه. وهو يفضل السجن ومعاناته وهوانه وأذاه لسنوات طويلة إيماناً وتقوى لله سبحانه على أن يستجيب لدعوة وكيد وفتنة النساء وإغرائهن.
الآية 101: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَاوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.
في هذه الآية الكريمة يقدم يوسف الصديق عليه السلام بين يدي دعائه أفضال الله وإنعامه عليه وهي:
1 - أن الله سبحانه أعطاه المُلك وهي نعمة لايشكرها إلا المؤمن الحق الذي يعلم ويؤمن أن المُلك كله لله سبحانه.
2 - تعليم الله سبحانه ليوسف عليه السلام تأويل الأحاديث ومنها تعبير الرؤيا.
ثم يخاطب ربه سبحانه بأنه فاطر السموات والأرض ومبدعهما وهو يفوض أمره لله كاملاً في الدنيا والآخرة. ثم يأتي دعاؤه عليه السلام (توفني مسلماً وألحقني بالصالحين) فهو عليه السلام يطلب الوفاة على الإسلام (دين الله سبحانه) وأن يلحقه بالصالحين من المسلمين والمؤمنين ومن آبائه الكرام عليهم السلام الذين توفاهم الله سبحانه من قبله. وهو خير ما يمكن أن يدعو به مسلم عند حضور وفاته وشعوره بدنو أجله.
سورة الرعد
الآية 14: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ.
في هذه الآية الكريمة يبين الله سبحانه مرة أخرى أن الدعاء ممن هم دون الله سبحانه (والذين يدعون من دونه) لايستجاب له من هؤلاء الموجّه لهم الدعاء لأنهم لايملكون شيئاً ولا يستجيبون بشئ. ومثّلَ سبحانه ذلك كالذي يبسط كفيه للماء ليبلغ فمه وماهو ببالغه كناية عن استحالة الإستجابة. ويؤكد سبحانه أن دعاء الكافرين ومعهم المشركين الذين يدعون من دون الله هو ضلال في ضلال وتخبط وبعد عن الحق.