قلت: مع کل الأدلة التي ذکرتها فذلك لا يثبت أن محمداً عليه الصلاة والسلام کان يعلم الغيب والشهادة، نعم لقد اطلعه الله تعالي علي جزءٍ محدود منه و ذلك فيما يتعلق برسالته و دعوته و ما فيه الخير للأمة و هو لم يعرف ذلك او يطلع عليه بنفسه و انما تعلم ذلك و اخذه بواسط جبريل عليه السلام، ثم ان ما تعلمه بواسطة جبيريل قد بلغه للأمة واخبر به جميع أصحابه و لم يخص أحداً من الصحابة بذلك العلم فمن أين لك أنه قد خص علياً بشئ من ذلك بل الادلة الصحيحة علي نقيض ما تقوله و تدعيه، فالأمة تعلمت من نبيّها عليه الصلاة والسلام الکثير والکثير من الامور الغيبيّة کأخبار الجنة والنار و إشراط الساعة و ما الي ذلك الشئ الکثير، فکل آية تنزل عليه بأبي هو و أمي کان يبلغها للأمة، فما معني قولك أنه قد خص علياً بذلك العلم الغيبي و علي بدوره بلغ ذلك للحسن والحسن الي من بعده الي أن و مثل هذا العلم الي المهدي من دون الناس؟!! ما فائدة هذا العلم اذا لم يکن فيه خيراً للناس؟ کيف يأخذ المهدي هذا العلم المهم والذي تجعلونه مزيّة تفتخرون بها علي سائر الناس ثم مهدي نفسه يکتم هذا العلم و يغيب عن أعين الناس و يبقي هذا العلم مدفوناً معه في سرواية؟ اي علم هذا الذي تتجحون به و لما کل هذا الصراخ والعويل ليل منها- أخرج يا مهدي- ادرکنا يا مهدي...!!! ثم ان جميع ما ذکرته من هذه الآيات إنما جاءت کلها بحق الرسول الکرام عليهم الصلاة والسلام و علي رضي الله عنه لم يکن بنياً و لا رسولاً، فما موضع و مناسبة استدلالك بهذه الآيات؟!!
الإدعاء الاربعون بعد المائة الرابعة:
قلت: ذکر في بداية کلامه: ان کل مدع للغيب فهو مفتر دجال..!! ثم أثبت هذا العلم للأئمة؟ نعم لقد استدل علي قوله بأن الانبياء يعلمون الغيب من القرآن الکريم، ثم أثبت هذا العلم لعلي والأئمة من بعده و للأوليا، والصالحين کذلك بأقوال ابن ابي الحديد؟!! ياله من کذاب أفاك!!