تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لم نقل يوماً ان الامام ابا حنيفة رحمه الله کان إماماً معصوماً أو أنه کان يعلم الغيب والشهادة، کما اننا لم نقدله أو ندعوا الي تقليده ذلك التقليد الأعمي، و عليك أن تعلم أن أقرب المقربين الي الامام ابو حنيفة رحمه الله قد خالف اکثر من سبعين بالمائة من اقواله و ذلك مثل تلامذته المخلصين کالامام محمد بن حسن و ابو يوسف رحمهما الله نعم ان الامام أبا حنيفةُ کان من الأئمة الاجلاء الفضلاء و لکن لا يلزم أحد من المسلمين أن يقلده في کل ما يقول، کما ان العلماء ليس بالضرورة ان تيفقوا دائماً علي قولٍ واحد و خاصة في المسائل الخلافية، بل حتي الامام نفسه کان رأي رأيا خيراً من الذي قبله ترك الاول و أخذ بالثاني فکانوا جميعهم لا يقدمون علي نصوص القرآن والسنة اقوالهم رحمهم الله تعالي او أقوال أحدٍ ممن سواهم و اقوالهم في ذلك مشهورة، کقولهم: اذا صح الحديث فهو مذهبي و قولهم: اذا رأيتم قولي يخالف قول الرسول الله صلي الله عليه وسلم فاضربوا به عرض الحائط. و غيرها من الاقوال التي تدل علي عدلهم و انصافهم و اتباعهم يرحمهم الله.

الادعاء الخامس والعشرون بعد المائة الرابعة:

قلت: اتفق اهل السنة والجماعة علي غسل الرجلين عند الوضوء، فلا حجة بعد ذلك بقول الرازي إذا کان قوله مخالف لاجماع الأمة، ثم إن کلهة « و أرجالکم» في الآية الکريمة تقرأ بفتح اللام و کسرها، فعلي الأول تکون معطوفة علي « وجوهکم » و بهذا تکون في محل مفعول به ( فاغسلوا ) و هبذا يثبت الغسل للرجلين و اما علي قراءة الکسر فهي معطوفة علي « برؤوسکم » و يثبت بذلك المسح، و هذه هي معجزة القرآن الکريم عندما يثبت العمل بطريقتين في کلمة واحدة و کلا الأمرين الغسل او المسح هو ما عليه العمل عند اهل السنة والجماعة فالغسل للرجلين عند الوضوء في حالة عدم اللبس للخفين او الجوادبين والمسح عند لبسهما و هذا العمل هو الذي يؤيده الکتاب والسنة والحمدلله.

أيام بيشاور · الصفحة ٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيام بيشاورص ٧٧١