7- کانت ذو جاه ومنزلة رفيعة، وحسب ما جاء عندکم فإن خليفة المسلمين کان يلتمس رضاها حتي جاءها الي بيتها لکي يعتذر منها ثم إنها رضي الله عنها کانت تعرف بذکائها وفطنتها هذا الاحترام الکبير الذي کانت تحظي به حتي عند خليفة المسلمين وعرفت کذلك إنه ولا بد سيحضر جنازتها ويشيعها الي قبرها فأوصت رضي الله عنها أن تدفن ليلاً حتي لا يعلم الخليفة ذلك ولا يتکلف عناء التشييع فهو رضي الله عنده الكثير مما يشغله رضي الله عنه فلم ترد رضي الله عنها أن تحمله أعباء دفنها لوجود غيره من يقوم بهذا الواجب ، ثم ألم يكن هناك الكثير من الصحابيات الجليلات القدر مثل أمهات المؤمنين وغيرهن رضي الله عنهن فلماذا لم نسمع عنهن وعن دفنهم والمراسيم التي نراها في زماننا هذا شيئا ؟!!! يا ترى ما السر وكيف لنا أن نفسر ذلك ؟ إن الجواب على ذلك سهل يسير : وهو أن الأمة في ذلك الزمان كانت أمة عملية فلا تضيع ثانية واحدة من وقتها فيما لا يعود عليها وعلى دينها بالنفع الكثير ولذلك كانت حريصة كل الحرص أن تشتغل بالأهم والمهم وكل ما يعنيها ويفترض عليها القيام به والموت غاية كل حي وحقيقة لا مراء فيها ولا شك ، والحياة لا ولن تقف عند موت إنسان ما ، وإن الذي ينبغي عمله والقيام به هو خدمة هذا الدين الذي بعث الله به سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، فما الداعي إذا أن نجعل من موت السيدة فاطمة رضي الله عنها أو موت غيرها من امهات المؤمنين قصة نعيد فيها ونصقل لنضيع وقت الأمة فيما لا طائل من ورائه .؟
أيام بيشاور · الصفحة ٦٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أيام بيشاورص ٦٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي