قلت: نحن نعلم جيداً ان التراويح لم تکن علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم ولکننا نعلم کذلك ان الرسول صلي الله عليه وسلم قد صلي بأصحابه النافلة جماعة في المسجد بعد الصلاة العشاء، ثم کان عدد المصلين يزداد کلّ ليلة، حتي أصبح المسجد لا يسع المصلين في الليلة الرابعة، فلم يخرج النبي صلي الله عليه وسلم في تلك الليلة، ولما سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن ذلك؟ قال: خفت أن تفرض عليکم !!. ففهمنا من ذلك وعرفنا أن النبي صلي الله عليه وسلم بعمله هذا قد استحسن صلاة من لا يحسن القراءة أو لا يستطيعوا أن يجتمعوا خلف إمام وحافظ لکتاب الله فيقرأ عليهم القرآن ويصلي بهم التراويح في جماعة، وفي عهد عمر رضي الله عنه زال الخطر الذي کان يخشاه النبي صلي الله عليه وسلم وهو خوفه أن تفرض علي الأمة ، فعندما رأى عمر الناس وهم يصلون في المسجد متفرقين أمرهم أن يصلوا جماعة ولم يفرض عليهم ذلك بل کان الأمر استحساناً منه لهذا العمل، ثم حصل الاتفاق من الصحابة علي الصلاة عشرين رکعة والأمر يبقي في اطار النافلة والسنة ولا يرتقي الي الفرض والوجوب علي الامة وليس هو وحي من السماء منزل؟!!.
عندما سافرت الي الامارات وصليت هناك في مساجد مدينة دبي رأيت المسلمين يصلون التراويح هناك ولا يزيدون في صلاتهم علي ثمان رکعات وفي مساجد الاحناف کان بعض الناس کذلك يصلون ثمان رکعات أيضاً، وخلاصة الکلام إن هذه الصلاة لم تفرض علي الأمة فرضاً
وليس هي من قبيل الاجبار حتي لا يسع أحد من المسلمين ترکها، وقد صلي المسلمون علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم صلاة التراويح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يزيدوا علي أربع ليالي، وکان استدلال الصحابة رضي الله عنهم بفعل النبي صلي الله عليه وسلم هذا
ولکن لا يغيب عن اذهاننا أبداً أن هذا الأمر يجب أن يميز فيه بين الاختيار والاجبار حتي لا نقع في الايهام والاضطراب .؟!!!.