أقول : كل عاقل منصف ، وكل صاحب وجدان وإيمان يعرف أن عمر بن الخطاب ارتكب ظلماكبيرا بمنعه النبي (ص) أن يكتب لأمته كتابا لن يضلوا بعده أبدا !! وأما قولك أيها الشيخ : إن أبا بكر وعمرا أوصيا ولم يمنعهما أحد من الصحابة : فهو قول صحيح وهذا الأمر يثير تعجبي واستغرابي . كما يهيج حزني ويبعث الألم في قلبي، فقد اتفق المؤرخون والمحدثون على إن أبا بكر أملا وصيته على عثمان وهو كتبها فيمحضر بعض أصحابه وعرف عمر بن الخطاب ذلك ولم يمنعه ، وما قال له : لا حاجة لنابوصيتك وعهدك ، حسبنا كتاب الله ! ولكنه مع رسول الله (ص) عن الوصية وكتابة عهده لأمته ، قائلا : أنه يهجر .. كفانا أو حسبنا كتاب الله !! وقد كان ابن عباس وهو حبر الأمة كلما يتذكر ذلك اليوميبكي ويقول : إن الرزية كل الرزية : ما حال بين رسول الله (ص) و بين أن يكتب لهمذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم / صحيح البخاري بحاشية السندي : ج4 / كتاب المرضىباب قول المريض قوموا عني وج 4 / 271 / باب كراهيةالخلاف.
نعم كان ابن عباس يتأسف ويبكي ، ويحق لكل مسلم منصف أن يتأسف ويبكي وأن يتألمويتأثر ويتغير ، ونحن على يقين أنهم لو تركوا رسول الله (ص) يكتب وصيته ، لبين أمرالخلافة من بعده وعين خليفته مؤكدا عليهم بأن يطيعوه ولا يخالفوه ، ولذكرهم كل ماقاله في هذا الشأن وفي شأن وصيه وخليفته ووارثه من قبل . والذين منعوا من ذلك ،كانوا يطمعون في خلافته كما كانوا يعلمون أنه يريد أن يسجل خلافة ابن عمه علي بنأبي طالب ، ويكتبه ويأخذ منهم العهد والبيعة له في آخر حياته ، كما أخذ عليهم ذلكفي يوم الغدير ، لذلك خالفوه بكل وقاحة ومنعوه من ذلك بكل صلافة !
ردنا عليه :
يذکر المؤلف هنا قول قطب الدين الشيرازي والذي يعتبره من کبار علماء أهل السنة انه قال: لقد أساء عمر حينما قال: يکفينا کتاب الله...!! وذلك کمثل من يقول: نکتفي بکتب الطب عن الطبيب فلا نحتاج اليها ...؟!