تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنقل لكم ـ الآن ـ مضمون كلام أحد أعلامكم وهو قطب الدين الشيرازي ، قال فيكتابه كشف الغيوب : لابد للناس من دليل ومرشد يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراطالمستقيم ، ولذا أتعجب من كلام الخليفة عمر (رض) : حسبنا كتاب الله ! وبهذا الكلامرفض الهادي والمرشد فمَثَله كمن يقبل علم الطب وضرورته ولزومه للناس إلا أنه يرفضالطبيب ويقول حسبنا علم الطب وكتبه ولا نحتاج لطبيب ! من الواضح إن هذا الكلام مردود عند العقلاء ، لأن الطبيب وجوده لازم لتطبيق علمالطب كما يلزم علم الطب الناس ، والعلم من غير عالم وعارف بمصطلحاته ورموزه ، يبقىمعطلا لا يمكن أن يستفاد منه ، فكما لا يمكن لآحاد البشر أن يعرفوا علم الطب ورموزه، ولا بد من أطباء في كل مجتمع يعالجون المرضى بمعرفتهم لعلم الطب ورموز العلاج ،كذلك القرآن الكريم وعلومه لا يعقل بأن الناس كلهم يعرفون علومه ورموزه ومصطلحاته ،فلا بد أن يرجعوا إلى العالم لعلومه ورموزه والمتخصص بتفسيره وتأويله وقد قالسبحانه : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا اللّهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )،وقال عز وجل : ( وَلَوْ رَدّوهُ إِلَى الرّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ). فالكتاب المبين وحقيقته إنما يكون في قلوبأهل العلم ، كما قال سبحانه : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ )ولهذا كان علي كرم الله وجهه يقول : أنا كتاب الله الناطق والقرآن كتاب اللهالصامت . انتهى مضمون مقال وخلاصة مقال قطب الدين .

أيام بيشاور · الصفحة ٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيام بيشاورص ٦٢٠