فقد اتفق المحدثون وأجمعوا على أن النبي قال لمن حضر عنده وهو في مرضه الذي توفيفيه : إئتوني بورق ودواة لأكتب لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعديفعارضه جماعة فقال أحدهم : إن الرجل ليهجر كفانا كتاب الله !! وعارضه آخرونفقالوا : دعوا رسول الله (ص) ليوصيفكثر اللغط ، فقال (ص) : قوموا عني فإنه لا ينبغي النزاع عند نبي !
الشيخ عبدالسلام : أكاد أن لا أصدق هذا الخبر ! من كان يتجرأ من الصحابة أنيعارض رسول الله (ص) ويقابله بهذا الكلام ؟! وهم يتلون كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار حيث يقول تعالى : ( وَالنّجْمِ إِذَا هَوَىمَا ضَلّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحَى). فلا أدري لماذا خالفوا النبي (ص) وعارضوه أن يوصي ، علما أن أي مؤمن ومؤمنة لايحق لهما أن يمنعا أحدا من الوصية ، وإن الوصية حق على كل مسلم ومسلمة ، فكيفبالنبي (ص) الذي طاعته واجبة على الأمة ، ومخالفته عناد كفر وإلحاد ؟ فلذلك يصعبعلي قبول هذا الخبر وتصديقه ! قلت : نعم إنه خبر ثقيل على مسامع كل مؤمنين ، ومؤلم لقلوب كل المسلمين ، وإنهيثير تعجب كل إنسان و يستغربه كل صاحب وجدان وإيمان !! فإن العقل يأبى أن يقبله ويصعب على قلب أن يتحمله . إذ كيف يروم لجماعة ، يدعونبأنهم أتباع نبي الله ، ثم يمنعوه من أن يوصي عند وفاته بشيء يكون سبب سعادتهم ،ويضمن لهم هدايتهم ويمنعهم عن الضلال والشقاء بعده أبدا ؟! ولكن هذا ما حدث !!
ردنا عليه :