تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سافروا إلى هاتين المدينتين وقايسوا بينهما حتى تنظروا بأعينكم إلى آثار تعاليمأهل البيت عليه السلام وانطباع الشيعة عنهم ! فتحسون ببركات تلك القباب المنيرة وتدركون بركاتها الشاملة على الزائرين والمجاورين لها ، فإن كثيرا منهم ينامون أولالليل حتى يستيقظوا وقت السحر ساعتين قبل الفجر ، ليحضروا في روضة الإمامينالجوادين عليهما السلام برغبة واشتياق ، فيقيموا نافلة الليل ويشتغلوا بالدعاءوالعبادة ، وكثير منهم أصحاب متاجر كبيرة ومهمة في بغداد إلا أن دور سكنهم فيالكاظمية ، فيقضون ساعة أو أكثر في الروضة المقدسة بالعبادة والدعاء ، ثم يذهبونإلى متاجرهم وأشغالهم واكتساب معايشهم، ولكن إذا نظرتم إلى أكثر أهالي بغداد ، وهم مع الأسف منهمكون في المعاصي ومستقرون في الفسوق والملاهي ، فالمقامر ودور البغاء والفجور وحانات الخمور ، تعملليل نهار.

النواب : سيدنا الجليل ! إني أصدقك وأقبل كلامك ، ويحق أن ألعن نفسي ، إذ كنتجاهلا بمقام آل رسول الله (ص) وشأنهم ، فتبعت أناسا ما كان لي أن أتبعهم . قبل سنين سافرت من هذا البلد مع قافلة كبيرة من أهل بلدتي ونحلتي إلى بغدادوقصدنا قبر الإمام الأعظم أبي حنيفة ، والشيخ عبد القادر (رض) وكنا نبغي زيارتهما ،راجين بها الأجر والثواب ، فانفردت يوما عن أصحابي وذهبت إلى روضة الإمامينالجوادين ، فرأيت الوضع كما وصفتم ، ولكن لما رجعت إلى أصحابي وعرفوا بأني ذهبت إلىتلك الروضة المقدسة ، تحاملوا علي وعاتبوني عتابا شديدا ! فاعتذرت إليهم بأني ماذهبت بقصد الزيارة والتقرب إلى الله عز وجل ، وإنما ذهبت للتفرج والاستطلاع ،فسكتوا عني !!

أيام بيشاور · الصفحة ٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيام بيشاورص ٤٧٠