تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد ذلك هيأ الإمام عليه السلام عشرين امرأة من قبيلة عبد القيس ، وأمرهن بلبسملابس الرجال والعمائم ، وأن يحملن معهن السيوف والسلاح ويلثمن حتى لا يعرفن ،وأمرهن أن يحطن بأم المؤمنين عائشة ويوصلنها على المدينة المنورة وأرسل خلفالنسوة رجالا مسلحين ليراقبوهن من بعيد ويذبوا عنهن عند الحاجة، فلما وصلت إلى المدينة ونزلت بيتها واستقرت ، اجتمعت زوجات رسول الله (ص) وبعضالمؤمنات من أهل المدينة عندها وعاتبنها على خروجها ! فأظهرت الندم ، وشكرت لعليعليه السلام عفوه وصفحه عنها ومقابلته لها بالرحمة والكرامة ، إلا أنها قالت : ولكنما كنت أظن أن يبعثني علي بن أبي طالب مع رجال أجانب من البصرة إلى المدينة ، فإنهما راعى حرمة رسول الله (ص) في حبيبته !! فهنا كشفن المرافقات لها لثامهن وخرجن من زي الرجال إلى ظاهرهن وحقيقتهن،فخجلت كثيرا وشكرت عليا أكثر من ذي قبل.......!! .

ردنا عليه :

قلت :

وإن امرأً يأثو بسادة قومه

حرّيٌ لعمري أن يذمَّ ويشتما

فإن کنتم تقرون أن علياً رضي الله عنه لم يکن قد بدي منه ما يسيء الي أم المؤمنين أم عبدالله عائشة رضي الله عنها ، فذلك يحتم عليکم أن تتبعوه وتتأسوابه، أليس هو إمامکم وسيدکم الذي تدعون محبته واتباعه ..؟!! إننا لن نسمح ابداً بمثل هذا القول الذي يعلم الله کذبه ، فإنها رضي الله عنها لم تکن يوماً سبباً في اثارة الفتن بين المسلمين ، وإنما الذي أثار الفتن وأجج نارها هم سلفك من المنافقين والباطنيين احفاد ابن سبأ اليهودي ، وأنتم الي هذهِ الساعة تحاولون جاهدين وبکل ما أوتيتم من مکرٍ ودهاء وخبث أن تشعلوا فتيل الحرب مرة أحري بين المسلمين ، وها أنت تعترف وتقر : أن علياً لم يهن عائشة رضي الله عنها بل عاملها بکل أدب واحترام کما هي أهلاً لذلك، فعليکم ايضا ان تصنعوا مثل ما صنع إمامکم إن کنتم صادقين في قولكم واتباعکم له .

أيام بيشاور · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيام بيشاورص ٣٥٧