فدعا عليه رسول الله (ص) أن يبقى على الحالة التي كان عليها ، فبقي على حالةغريبة تشبه الجنون ، وصار الناس يستهزئون به ويسخرون منه . فذهب يوما إلى بيت النبي (ص) ، ولا أعلم ما صدر منه ، إلا أن النبي (ص) خرج وقال : لا يشفع أحدكم للحكم ! ثم أمر (ص) بنفيه مع أولاده وعياله ، فأخرجه المسلمون من المدينة ، فأقام فيالطائف . ولما ولي أبو بكر الخلافة شفع له عثمان عند الخليفة ليأذن له بالرجوع إلىالمدينة ، ولكنه رفض ، وبعده شفع له عثمان عند عمر ، فرفض ، وقتلا : هو طريد رسولالله (ص) فلا نعيده ولا نأذن له أن يقيم في المدينة . فلما أمر إليه وأصبح هو الخليفة بعد عمر ، أعاد الحكم مع أولاده إلى المدينةوأحسن إليهم كثيرا ولم يعبأ بمخالفة الصحابة واعتراض المؤمنين ، بل منحهم أموال بيتالمال ، ونصب مروان بن الحكم وزيرا واتخذه مشيرا ، فجمع حوله أشرار بني أمية وأسندإليهم الأمور والولايات.
ردنا عليه :
قلت: لابد أن نفضح هذا الرجل ونبدي کذبه حتي يحذره کل مسلم ، فلو کان لما تقوله حق أو حقيقة فهل لك أن تقل لنا : لمه فعل ذلك ابن إبو العاص ولو أنه کان منافقاً فما الداعي أو السبب الذي يجعله يستهزيء برسول الله صلي الله عليه وسلم بالتلميح والاشارة دوالتصريح ...؟ إن الله تعالي بين لنا وأخبرنا في القرآن الکريم عن صفات المنافقين قال تعالي:« إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله » المنافقون/ 1.
فالمنافقون إذاً لم يکونوا مثل غبائك وسذاجتك، إنهم يعرفون جيداً کيف يظهرون أمام عدوهم بالمظهر اللائق، فتبين لك کذب ما تدعيه فإنه من المحال أن يضطر أو يلجأ منافق الي الاستهزاء برسول الله صلي الله عليه وسلم ولمزه في ظهره.
أما الدليل الآخر فهل لك أن تجيبنا يا أعجوبة زمانك : عندما استهزء ابوالعاص برسول الله صلي الله عليه وسلم فهل کان النبي صلي الله عليه وسلم ساعتئذ لوحده، أم کان معه الصحابة رضي الله عنهم ..؟