تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليكره طعم الموت والموت طالب فكيف يلذ الموت والموت مطلوب ؟!

قلت: إنه لا يعني ما يقول ، فأصبح يتناقض في أقواله ، فإذا کان حقاً ما تقوله فلماذا لم يستطع علي أن يهزم رجلين اثنين بدل أن يدعهما يسرحون ويمرحون کما يشاؤون في مصير الأمة ..؟ لماذا ترك هؤلاء الجهلة قليلي الخبرة والتجربة أن يجعلا من أنفسهم وزيري رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم يخلفانه علي إمامة المسلمين وقيادتهم ....؟ إن قولك هذا تافه لا قيمة له ولا وزن وهو مخالف للواقع الذي يعرفه کل أحد کما أنه مدعاة للضحك والسخرية في آن واحد ...؟!

إن الفتوحات الاسلامية والانتصارات العظيمة والانجازات الباهرة إنما وقعت

وحصلت بفضل الله تعالي وتوفيقه وتسديده أولاً ، ثم للمجاهدين الصادقين والمؤمنين الأبطال الذين لم يألوا جهداً في التضحية وتقديم النفس قبل المال لخدمة هذا الدين ورفع لوائه ، إن النصر لم يحدث ولا يمکن له أن يحدث لولا تلك الدماء الطاهرة التي روت الأرض بحمرتها القانية ، إنهم قوم يعلمون جيداً أن من طلب الموت توهب له الحياة فهولاء هم جند الاسلام وابطال الفتح الاسلامي المؤزر .

ما لي أراك أيتها الحية الرقطاء تکيلين الثناء بعد الثناء والمدح تلو المدح علي قادة الجيوش المنتصرة فهل تظن بذلك إنك تقلل من شأن الخليفة المنتصر والقائد المظفر ...؟ هل تريد أن تغض من شأن عمر ...؟ لا والله إنه کالنجم الثاقب في کبد السماء فأني لتلك اليد الشلاء أن تطوله أو تصل اليه...؟!! إنك بذلك أوقعت نفسك في المصيدة من غير أن تشعر لأن هؤلاء القادة إن کانوا کذلك فهم أتقي لله وحرماته أن تنتهك فکيف تطير نفوسهم ويغضوا أبصارهم ويبقوا مکتوفي الايدي وهم يرون عمر يلطم بنت رسول الله أمام ناظرهم ، ويغتصب حقاً من علي کلهم يعلمون أنه لا حق له به ..؟ إنکم بقولکم هذا وعداوتکم الشديدة لعمر أصبحتم کالمعتوه الذين لا يعي ما يقول :

أيه عمر کسرت ظهر شجعان العجم

أيام بيشاور · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيام بيشاورص ٣١٥