ان مثل هؤلاء الناس قد استوي عندهم الحق والباطل والخطأ والصواب والظلمة والنور والعلم والجهل فکان ذلك مدعاة وسبباً في ايغالهم بالکذب والبهتان والقول علي الله ورسوله والأئمة بغير علم ولا برهان، مع أنه کان يجدر بهم أن يستحوا علي أنفسهم ويراعوا حرمة تلك العمائم التي يلبسونها...؟!!
الإدعاء التاسع والخمسون بعد المائة وقوله:ومن جملة المسائل والقضايا المشكلة التي تحير فيها عمر ، وحلها الإمام علي ( ع) مسائل كانت بين عمر وحذيفة بن اليمان ، رواها العلامة محمد بن يوسف القرشي الكنجيفي كتابه " كفاية الطالب" الباب السابع والخمسين ، بإسناده عن حذيفة بن اليمان ،أنه لقى عمر ابن الخطاب ، فقال له عمر: كيف أصبحت يا ابن اليمان؟
فقال: كيف تريدني أصبح ؟! أصبحت والله أكره الحق ، وأحب الفتنة ، وأشهد بما لمأره ، وأحفظ غير المخلوق ، وأصلي على غير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء !!
فغضب عمر لقوله ، وانصرف من فوره وقد أعجله أمر ، وعزم على أذى حذيفة لقوله ذلك .
فبينا هو في الطريق إذ مر بعلي بن أبي طالب ، فرأى الغضب في وجهه ، فقال: ماأغضبك يا عمر؟!
فقال: لقيت حذيفة بن اليمان فسألته كيف أصبحت؟
فقال: أصبحت أكره الحق !
فقال( ع ): صدق ، فإنه يكره الموت وهو الحق .
فقال: يقول: وأحب الفتنة !
قال( ع ): صدق ، فإنه يحب المال والولد ، وقد قال تعالى :
( أَنّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ )..
فقال: يا علي ! يقول: وأشهد بما لم أره !
فقال: صدق ، يشهد لله بالوحدانية ، ويشهد بالموت ، والبعث ، والقيامة ، والجنة ،والنار ، والصراط ، وهو لم ير ذلك كله .
فقال: يا علي ! وقد قال: إنني أحفظ غير المخلوق !
قال( ع ): صدق ، إنه يحفظ كتاب الله تعالى ـ القرآن ـ وهو غير مخلوق .
قال: ويقول : أصلي على غير وضوء!
فقال: صدق ، يصلي على ابن عمي رسول الله( ص ) على غير وضوء .
فقال: يا أبا الحسن ! قد قال أكبر من ذلك!