تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإضافة إلى ما ذكرناه ، فإن عليا( ع ) إذا لم يدرك فضيلة مرافقة النبي ( ص ) فيالهجرة فإنه عليه السلام أدرك مقاما أسمى بالإستقلال لا بالتبع ، وهو مبيته علىفراش النبي( ص ) ليلتبس الأمر على الأعداء ، فيخرج رسول الله ( ص ) من بينهم بسلام، فإذا كانت آية الغار تعد فضيلة لأبي بكر بأن حسبته ثاني إثنين ، فقد جعلته تابعالرسول الله (ص) ، غير مستقل في كسب الفضيلة ، وإنما حصلها تبعا للنبي( ص) بينما الإمام علي( ع ) حينما بات على فراش رسول الله( ص ) نزلت في شأنه آيةكريمة سجلت له فضيلة مستقلة تعد من أعظم مناقبه ، وهي قوله تعالى : ( وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَاد )ِ وقد ذكر جمع كثير من كبار علمائكم الأعلام والمحدثين الكرام ، خبرا هاما بهذهالمناسبة ، وإن كانت ألفاظهم مختلفة ولكنها متقاربة والمعنى واحد ، ونحن ننقله منكتاب" ينابيع المودة" للحافظ سليمان الحنفي ، الباب الحادي والعشرين ، وهو ينقله عنالثعلبي وغيره،قال الحافظ سليمان : عن الثعلبي في تفسيره ، وابن عقبة في ملحمته، وأبو السعاداتفي فضائل العترة الطاهرة والغزالي في إحياء العلوم ، بأسانيدهم ، عن ابن عباس وعنأبي رافع وعن هند بن أبي هالة ربيب النبي ( ص ) ـ أمه خديجة أم المؤمنين رضي اللهعنها أنهم قالوا: قال رسول الله( ص) : أوحى الله إلى جبرائيل وميكائيل : إني آخيت بينكما وجعلتعمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيكما يؤثر أخاه عمره ، فكلاهما كرها الموت ،فأوحى الله إليهما : إني آخيت بين علي وليي وبين محمد نبيي ، فآثر علي حياته للنبي، فرقد على فراش النبي يقيه بمهجته . إهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوه ، فهبطا ، فجلس جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجعل جبرائيل يقول: بخ بخ ،من مثلك يا ابن أبي طالب ، والله عز وجل يباهي بك الملائكة ! فأنزل الله تعالى: (وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي).

أيام بيشاور · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيام بيشاورص ٣٠٠