تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : إن کان الأمرعلي نحو ما تقول ، فلماذا يقول الرسول صلي الله عليه وسلم لصاحبه « لا تحزن إن الله معنا»؟ الم يکن الله تعالي مع المشرکين الذين جاؤوا يقتفون أثر النبي صلي الله عليه وسلم وصاحبه ؟ لماذا لم يقل لهم الله کما قال لرسوله « لا تحزنوا فالله معکم»؟ ما الذي جعل الکفار يصابوا بکل هذه الخيبة والخسران والحزن العظيم، وما الذي جعل أبابکر رضي الله عنه يغتبط ويفرح وهو يري نجاة نبيه وخليله محمدٍ صلي الله عليه وسلم ؟ لماذا بعد کل هذا وذاك لم يعثر الکفار علي النبي صلي الله عليه وسلم وصاحبه ويعرفوا مکانهم مع انهم لو نظروا تحت أقدامهم لرأوهم ، ألم يکن الله تعالى معهم کما تقول؟ إن کان الله تعالي مع الکافر والمؤمن علي السواء فلماذا حقق الله لابي بکر کل ما يتمناه وأقرّ عينه بنجاة رسوله وحفظ الله له ، ولماذا في الوقت نفسه خيّب الله ظن الکافرين وردهم علي أعقابهم خاسرين ...؟!!

إن الفرق واضح أيها المؤلف فإن معية الله مع أبي بکر وجميع المؤمنين الصادقين إنما تکون بالرحمة والتوفيق والتسديد والإعانة ، وأما مع الکفار فتکون بالذل والصغار والغضب والإهانه ؟!! إنك لو سألت رجلاً أعمي لأجابك هذا الجواب ولعرف الفرق بين المعيتين ، ولکن ماذا أقول لمن أعمي الله تعالي قلبه وبصيرته إن ذلك نعوذ بالله لا يرتجي له شفاء أو هداية الا أن يشاء الله .

ثم يقول: ألم يکن الشيطان کذلك يجالس الملائکة فما نفعه ذلك؟!!!.

قلت: بناءاً علي قياسك الفاسد هذا فإنك تزعم إن جبريل لم ينفعه معية الله له لانه کذلك کان يجالس الملائکة، قبحك الله ما أبلد حسك وأفسد رأيك....!!!.

أيام بيشاور · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيام بيشاورص ٢٨٣