تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2ـ ونقرأ في سورة الكهف : ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمّ ِنُطْفَةٍ ثُمّ سَوّاكَ رَجُلاً)ذكر المفسرون : أن المؤمن ـ وكان اسمه : يهودا ـ قال لصاحبه ـ واسمه: براطوس ـوكان كافرا ، وقد نقل المفسرون ـ منهم : الفخر الرازي ـ محاورات هذين الصحابين ،ولا مجال لنقلها ، فهل صحبة براطوس ليهودا ، تعد له فضيلة أو شرفا يقدمه على أقرانه؟! أم هل تكون دليلا على إيمان براطوس ، مع تصريح الآية:( أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ)؟! فالمصاحبة وحدها لا تدل على فضيلة وشرف يميز صاحبها ويقدمه على الآخرين . وأما استدلالك على أفضلية أبي بكر ، بالجملة المحكية عن النبي (ص) ( إن اللهمعنا ) فلا أجد فيها فضيلة وميزة لأحد ، لأن الله تعالى لا يكون مع المؤمنين فحسب بل يكون مع غير المؤمنين أيضا ، لقوله تعالى : ( مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا )فبحكم هذه الآية الكريمة ، فإن الله عز وجل يكون المؤمن والكافر والمنافق .

الشيخ عبد السلام : لا شك أن المراد من الآية الكريمة: (إِنّ اللّهَ مَعَنَا ...)يعني : بما أننا مع الله ونعمل لله، فإن ألطاف الله تعالى تكون معنا ، والعناية الإلهية تشملنا .

حقائق لا بد منكشفها

قلت : حتى لو تنزلنا لكم وسلمنا لقولكم ، فلقائل أن يقول : إن الجملة مع هذاالتفسير أيضالا تدل على فضيلة ثابتة أو منقبة تقدم صاحبها على الآخرين ، لأن هناكأشخاص شملتهم الألطاف الإلهية والعناية الربانية ، وما داموا مع الله كان الله معهم، وحينما تركوا الله سبحانه تركهم وانقطعت العناية والألطاف الإلهية عنهم ، مثل :

أيام بيشاور · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيام بيشاورص ٢٧٩