ونقلك عن ابن المغازلي والخوارزمي وابن الصباغ وسليمان البلخي لا ولن ينفعك ولا يزيد ذلك من الحق الذي عندنا ذرة واحدة ونحن بحمدالله تعالى قد بينا حال هؤلاء الناس، فأعيد القول مرة أخرى وأقول: نعلم جيدا صحة هذه الرواية التي تقول: إن النبي صلي الله عليه وسلم عندما خرج للغزو والجهاد متوجهاً الي تبوك وقد أمرعلى المدينة علياً رضي الله عنه ليخلفه فيها مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يرخص في البقاء في المدينة لأحد أو أن يتخلف عن الجهاد والخروج للغزو معه، ولذا فإن علياً عندما رأى نفسه وحيداَ اشتد عليه ذلك الأمر وخاصة عندما أشاع المنافقون وضعاف النفوس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبق علياً في المدينة الا لموجدة وجدها عليه فأمره لذلك على النساء والأطفال...!! فقال حينئذ علي: أتتركني مع النساء والاطفال يا رسول الله...؟ فقال صلى الله عليه وسلم تطييباً لنفسه ( ألا ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ) وبهذا هدأ من روعه وجبر خاطره وأخرس المنافقين وأسكتهم..؟! نحن بلا أدنى شك نقر بصحة هذا الحديث ونعتمد عليه أما إنه قد روي كذلك بطرق أخري غير هذا الطريق بأسانيد کلها ضعيفة أو هالکة... کما قد روي هذا الحديث ولکنه هذه المرة يجعل من أبي بکر وعمر رضي الله عنهما وما لهما من المنزلة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم کمنزلة هارون من موسي حيث جاء في الحديث « بأنهما مني بمنزلة هارون من موسي » الا ان هذا الحديث لا يصح ونحن لا نقر به ونرده فإن الحق أحق أن يتبع ، فالحديث الذي ورد في علي رضي الله عنه صحيح و لا شك في ذلك.
فإذا کان الأمر کذلك وهو صحيح عندنا فما الداعي بعد ذلك الي إصرار المؤلف