تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان الرجل بعد ذلك يراني وقد ذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتاج الناس إليّ؛فيقول : كنتَ أعقلَ مني0

فالعلم الشرعي سبب إلى الدين،ومنبهة للرجل؛ومؤنس في الوحشة؛وصاحب في الغربة،ووصلة في المجالس؛ وذريعة في طلب الحاجة؛ورفعة لأهله0

قال الحجاج لخالد بن صفوان: من سيدُ أهل البصرة؟ فقال له: الحسن البصري؛ قال: وكيف ذاك وهو مولى؟! ؛ قال: احتاج الناس إليه في دينهم؛واستغنى عنهم في دنياهم؛وما رأيت أحداً من أشراف البصرة إلا وهو يطلب الوصول في حلقته إليه، ليستمع قوله ؛ويكتب علمه؛ قال الحجاج : هذا والله السؤدد0

فالعلماء هم سراج الأمة الذين يجاهدون أهل الأهواء،ويذبون عن الدين؛ ويحمون بيضته؛ومن لم يتحصن بالعلم ؛وتصدى لدعوة الناس أتى بالعجائب؛وثغر ثغرة في الإسلام؛ فأُتي من قبله.

ومن أجل ذلك فلا ينبغي أن يسلّم زمام الأمة للمتعالمين، الذين لم يكتسبوا علماً ولا أدباً؛ فيقودون الأمة إلى الهاوية0

قال ابن مسعود رضي الله عنه : " لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا "0

وعلى طالب العلم أن يصحح نيته في طلبه للعلم؛ويكون مخلصاً في ذلك لله وحده؛ لا يريد به شيئاً من الدنيا؛ أو طمعاً في تصدرٍ أو منصبٍ أو جاهٍ،وأن يكون هدفه نشر الدين؛ ونصرة سنة سيد المرسلين ؛ويفرح لذلك ،سواء كان ذلك على يده أو على يد غيره،وهذا من علامات الإخلاص ؛وليحذر أن يطلب العلم الشرعي وهو يريد به حطاماً من حطام الدنيا الزائل، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"من تعلم علماً مما يُبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"؛ يعني : ريحها0

وقيل للإمام احمد :"ما ينوي طالب العلم ؟؛قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن الناس"0

أوراق دعوية · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوراق دعويةص ٧١