تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن مع الأسف الشديد إن كثيراً من الناس نسي هذه الغاية العظيمة من الزواج فأساء التصرف مع زوجته، وهذه الكلمات هي عبارة عن شكاية وردت على لسان كثير من النساء اللاتي ابتلين بأزواج لا يحسنون التصرف معهن وبالذات في نقطة خطيرة قد تؤدي إلى نتائج مفجعة، وذلك أن كثيراً من هؤلاء الأزواج هجر زوجته في الفراش ولم يعطها حقها في الجماع والمعاشرة مما أدى فعلاً إلى انحراف بعض النساء. ومما يجب التنبيه عليه هو أن النساء تختلف أحوالهن من امرأة إلى أخرى في الحاجة إلى المعاشرة فبعضهن قد يصبرن طويلاً وبعضهن لا يصبرن والزوج هو أعلم بحال زوجته، وهذا أمر لا يمكن أن يتصور جهله، زد على ذلك أن هذا الأمر له آثار نفسية إيجابية فهو من أسباب المودة والألفة والاستقرار النفسي الذي تحتاج إليه المرأة.

ألا ترى أن المرأة تغتاظ إذا تزوج عليها زوجها؟

ذلك لأنها تخشى أن تشاركها تلك المرأة في زوجها الذي تحس بأنه ملكها وحدها، ولأن المرأة تحتاج إلى ركن شديد تأوي إليه وتأمن عنده، فتجد أنها إذا هجرها زوجها تتأثر نفسياً ويهاجمها الإحساس بالوحشة والوحدة وعدم الاستقرار.

وقد تنوعت الدوافع التي أدت ببعض الأزواج إلى هجر زوجاتهم، وعند التأمل تجد أنها تدور حول الجهل بالآثار المترتبة عليه أو الخطأ في تطبيقه بالنسبة لمن اتخذه وسيلة لتأديب زوجته.

فمن هؤلاء الأزواج من يسافر الشهر والشهرين إما بحجة التجارة، أو السياحة، أو لهفاً وراء الدنيا لغير حاجة، أو للبحث عن الفجور والشهوة المحرمة ويترك زوجته وحدها فهي إن لم يثبتها الله جل وعلا ستنزلق قدمها.

ومن هؤلاء من يحترف الفجور والفسق في بلده ويعاشر النساء في الحرام فإذا رجع إلى أهله رجع منهكاً متعباً قد أشبع غريزته البهيمية من البغايا الفاجرات فلا تميل نفسه إلى زوجته لأنه اكتفى بغيرها، بل ولعله يرى في هؤلاء الفاجرات ما لا يراه في أهله بسبب إغواء الشيطان له وترغيبه له في الفواحش.

أوراق دعوية · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوراق دعويةص ٣٥