قلت: ويرد هذا التأويل أن الليث اختلف عليه فرواه قتيبة هكذا وخالفه اثنان من الثقات فرووه بمثل رواية الجماعة مما يدل على أن الوهم من قتيبة، والله أعلم.
وقال الطحاوي: الاختلاف في هاتين الكلمتين إنما كان من رواة هذا الحديث لا من كلام أبي بكر رضي الله عنه، غير أن الأكثر من رواته هم الذين رووا عنه: لو منعوني عناقًا، وكان العقال مما اختلف فيه.
فقال بعضهم: إن العقال المراد به في هذا هو الحبل الذي تعقل به الفريضة من الصدقة، قال الواقدي: هذا رأي مالك وابن أبي ذئب وهذا غير معروف عن مالك وهو فاسد في القياس، لأنه لو كان على مؤدي الفريضة من المواشي أن يؤدي معها عقالًا في القياس لكان على مَنْ كان عليه زكاة ماله من صدقة الدراهم والدنانير أن يؤدي معها كيسًا تكون محفوظة فيه ولكان على مَنْ وجب عليه في نحله الصدقة أن يعطي معها قواصر حتى يجعلها فيه وذلك مما لا يقوله أحد فكان ذلك دليلًا على فساد هذا القول …
وقال بعضهم: العقال هو صدقة عام .. وهذا التأويل فاسد لأن أبا بكر رضي الله عنه إنما قال ما قال على أنهم لو منعوه قليلًا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ من الصدقة لقاتلهم عليه كما يقاتلهم لو منعوه الصدقة كلها …
وكان الأولى بهذا الحديث العناق لا العقال (١).
(١) شرح مشكل الآثار (١٥/ ١١٩ - ٩١) باختصار.