ففي مسائل الإمام أحمد لابن هاناء (٥٢٦) و(٥٣٦) قال: وسألته عن الاضطجاع؟ فقال: ما فعلته إلا مرة، يروى عن أبي هريرة عن عائشة عن النبي ﷺ وليس هو أمرًا من النبي ﷺ وإنما فعله النبي ﷺ.
وقال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٥): «وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة، فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن فعل النبي ﷺ لا خبرًا عن قوله.
وهذا أوْلى أن يكون محفوظًا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس» (١).
وقال ابن القيم: «سمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه» (٢).
وقال ابن عبد الهادي: وقد تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث وصححوا فعله الاضطجاع لا أمره (٣).
قال البيهقي: «خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا الحديث فإن الناس إنما رووه من فعل النبي ﷺ لا من أمره وانفرد عبد الواحد من بين ثقات الأعمش بهذا اللفظ» (٤).
(١) أحمد (١/ ٢٢٠) ومن حديث ابن عمر (٢/ ١٧٣).
(٢) زاد المعاد (١/ ٣١٥).
(٣) المحرر في الحديث (١/ ٢٢٧).
(٤) نقله عنه السخاوي في تدريب الراوي (١/ ٢٣٥) وابن بهادر في النكت على مقدمة ابن الصلاح (٢/ ١٦٣) والمناوي في اليواقيت والدرر (١/ ٤٢٤) ومثلوا هذا الحديث بالشاذ في المتن لمخالفة غيره.