تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥ - التصحيف:

وهو تغيير الكلمة إلى كلمة أخرى وغالبًا ما تكون مشابهة لها في الرسم ويكون في الأسماء وفي المتون. وأكثر ما يكون التصحيف من الذي يحدِّث من كتابه، فقد يختلط عليه رسم الكلمات. وأكثر ما يكون ذلك في الأسماء وقد وقع مثل ذلك لكبار الأئمة.

ومن أمثلة ذلك ما ذكره أبو زرعة الرازي، ذكر عبد الرحمن بن مهدي وأطنب في مدحه، وذكر من أوهامه في هذا أنه قال عن شهاب بن شرنقة وإنما هو شهاب بن شرهة، وصحَّف عائد بن نصلة فقال ابن بطة، وقال عن قيس بن جبير وإنما هو قيس بن حبتر (١).

لذا قال الإمام أحمد: ابن مهدي أكثر تصحيفًا من وكيع، ووكيع أكثر خطأ منه، ووكيع قليل التصحيف (٢).

وذكر أحمد أنَّ عبد الله بن المبارك (وقد تقدم أنه يحدِّث من كتاب). صحَّف في حديث ابن عمر عن النبيِّ ﷺ أنه سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب، وقال ابن المبارك: (وما يثوبه) وصحَّف فيه (٣).

بل هناك من التصحيف ما يثير العجب والضحك. قال أبو حاتم الرازي لأبي زرعة: حفظ الله أخانا صالح بن محمد البغدادي لا يزال يضحكنا شاهدًا وغائبًا، كتب إليَّ يذكر أنه لمّا مات محمد بن يحيى الذهلي أُجلس للتحديث شيخ لهم يُعرف بمحمش فحدَّث أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يا أبا عمير، ما فعل البعير؟». وأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تصحب

(١) سؤالات البردعي (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧).

(٢) تهذيب الكمال (٧٢٩٠) في ترجمة وكيع.

(٣) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٢٩).

أوهام المحدثين الثقات · الجزء ١ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أوهام المحدثين الثقاتج ١ · ص ٣٤