وقال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب إلا أنَّ فيه غفلة.
قلت: ومع هذا يقدِّمونه على غيره من الثقات الأثبات في شعبة لأنه كان يكتب عنه ويعرضه عليه.
وكذلك يونس بن يزيد إنما قدِّم في الزهري لكونه كان الزهري يملي عليه الحديث وقد استُقْصِيت أحاديث الثقات عن الزهري (مالك، ومعمر، وسفيان، ويونس) فإذا أكثرهم حديثًا عنه وأثبتهم فيه يونس كما تجده في خاتمة الأحاديث التي خولف فيها سفيان بن عيينة.
٤ - التحديث من غير كتاب:
قال الإمام أحمد ممتدحًا ومثنيًا على الذي يحدِّث من كتاب: ما أقل سقطًا من ابن المبارك، كان رجلًا يحدِّث من كتاب ومَن حدِّث من كتاب لا يكاد له سقط كثير شيء، وكان وكيع يحدِّث من حفظه ولم يكن ينظر في كتاب وكان له سقط. كم يكون حفظ الرجل (١).
وقال علي بن المديني: عهدي بأصحابنا وأحفظهم أحمد بن حنبل فلمّا احتاج أن يحدِّث لا يكاد يحدِّث إلا من كتاب (٢).
وقال أيضًا: قال لي أحمد: لا تحدثني إلا من كتاب (٣).
لذا قال الخطيب: الاحتياط للمحدِّث والأولى به أن يروي من كتابه ليسلم من الوهم والغلط ويكون جديرًا بالبعد عن الزلل (٤).
(١) المعرفة والتاريخ (٢/ ١٩٧).
(٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ١٠).
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق.