وإنما وضعت الغناء في المتشابه أيضًا نظرًا لما يثار حوله من كلام لبعض المنتسبين إلى العلم بالجواز.
والرخصة فيه إذا خلا من المعازف، والكلام الخارج عن حدود اللياقة، ولم يكن من امرأة أجنبية لرجال، أو سماع اليسير منه لمن يتستر في بيته، وفي هذا كله تفصيل طويل.
وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يجوز العمل في مجال الغناء والموسيقى وآلات اللهو بيعًا وشراءً وتصنيعًا وكسبًا وتأجيرًا واستخدامًا .. فكله كسب غير مشروع، وما أكثر المكاسب من هذا المجال في أيامنا، فأصحابه كما يقال: نجوم المجتمع!! وهم أهل المكاسب العالية والمستوى الرفيع والوجاهة بين الناس.
المثال الثالث: اللحية:
١ - أخرج البخاري ومسلم والموطأ والترمذي والنسائي وأبو داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ -: «انهكوا الشوارب، واعفوا اللحى» وفي رواية «احفوا الشوارب» وفي أخرى قال: «خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب» (١).
٢ - وأخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «جزوا الشوارب، وأوفوا اللحى، خالفوا المجوس» (٢).
وغير ذلك كثير من الأحاديث التي تأمر بإعفاء اللحية وتنهى عن حلقها. وقد حرم حلق اللحية الحنفية والمالكية والحنابلة.
(١) ابن الأثير في المرجع السابق ج ٤ ص ٧٦٣ رقم ٢٩٠٧.
(٢) المرجع والموضع السابق ص ٧٦٤ رقم ٢٩٠٨.