تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة السادسة: طلب العلم الشرعي وصلته بالذكر.

ومن أعظم مجالس الذكر، مجالس طلب العلم الشرعي.

وهنا أحب أن انقل كلامًا متينًا لابن رجب رحمه في رسالته الموسومة" ورثة الأنبياء شرح حديث أبي الدرداء" مع شيء من الاختصار والتصرف (١)، وفي الحديث المعروف عن النبي ﷺ: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْرِ» (٢).

وكان ابن مسعود إذا ذكر هذا الكلام يقول: "أما إني لا أعني القصاص (٣) ولكن حلق الفقه".

وروي عن أنس معناه أيضًا.

وقال عطاء الخراساني: "مجالس الذكر مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع، وتصلي وتصوم، وتنكح وتطلق، وتحج وأشباه هذا" (٤).

وقال يحيى بن أبي كثير: "درس الفقه صلاة" (٥).

(١) ينظر: ورثة الأنبياء شرح حديث أبي الدرداء (ص ٢١ - ٣٧).

(٢) أخرجه أحمد (١٩/ ٤٩٨ ط الرسالة) ح (١٢٥٢٣)، والترمذي (٥/ ٥٣٢ ت شاكر) ح (٣٥١٠) وقال حديث حسن غريب، وحسنه الألباني وذكره في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٦/ ١٣٠) ح (٢٥٦٢) وذهب أكثر المحققين إلى تضعيفه، وفي لفظ كذلك فيه ضعف وهو عند الترمذي (٥/ ٥٣٢ ت شاكر) ح (٣٥٠٩) " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «المَسَاجِدُ»، قُلْتُ: وَمَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ» وقال الترمذي عنه مشيرًا إلى ضعفه: " هذا حديث غريب"، وفي بعض طرقه الضعيفة وهو في المعجم الكبير للطبراني (١١/ ٩٥) ح (١١١٥٨) «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ، فَارْتَعُوا» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ قَالَ: «مَجَالِسُ الْعِلْمِ»، والله أعلم.

(٣) لفظ يطلقه السلف على الوعاظ.

(٤) هذا اللفظ في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤٣٢)، والجملة الأولى: "مجالس الذكر مجالس الحلال والحرام " ذكرها أبو نعيم عن عطاء الخرساني في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة (٥/ ١٩٥)، وهي كذلك عنه في سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (٦/ ١٤٢).

(٥) أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه بنحوه (١/ ١٠٣) يَقُولُ: «تَعْلِيمُ الْفِقْهِ صَلَاةٌ، وَدِرَاسَةُ الْقُرْآنِ صَلَاةٌ».

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاء · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أثر عمل القلب على عبادة الذكر والدعاءص ٤٧