تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن الحديث منسوخ، وقد ترك الصلاة في أول الأمر، ثم صلى بعد ذلك، ويدل لذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلا؟» فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً: صَلَّى، وَإِلا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ؛ قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ» (1).

قالوا: فهذا يدل على ترك الصَّلاة على المدين كان في أول الأمر ثم نسخ (2).

أدلة القول الثاني:

1 - حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - السابق؛ في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على من عليه دين في آخر الأمر.

ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على المدين، وأن تركه للصلاة عليه منسوخ بنص هذا الحديث (3).

كما استدل أصحاب هذا القول بمطلق الأدلة التي تأمر بالصلاة على الميت وقد سبق ذكرها (4).

(1) أخرجه البخاري في الحوالات، باب: الدين، (2/ 805) رقم: (2176)، ومسلم في الفرائض، باب: من ترك مالا فلورثته، (3/ 1237) رقم: (1619).

(2) انظر: شرح النووي على مسلم: (14/ 227)، والمغني: (2/ 219).

(3) انظر: المغني: (2/ 219).

(4) انظر: ص/.

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٣٤٩