أُثْنِيَ عَلَيْهَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ قَالَ لأهْلِهَا: «شَانُكُمْ بِهَا» وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا (1) ".
ووجه الدلالة منه: أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يمتنع من الصَّلاة على من أثني عليه شراً، ولا شك أن قاتل نفسه ممن يثنى عليه بشر لا بخير، فتترك الصَّلاة عليه.
4 – ما ورد عن سمرة (2) أنه قيل له: إن ابنك لم ينم الليلة. قال: " أبشما "؟ قيل: بشما. قال: " لو مات لم أصل عليه " (3).
ووجه الدلالة منه: أن سمرة - رضي الله عنه - إنما قال هذا لأنه كاد يقتل نفسه بهذا الشبع المفرط، فكأنه يقول: قتل نفسه بكثرة الأكل؛ فلا أصلي عليه، قالوا: وكأنه أمر مستقر عندهم أن من قتل نفسه فإنه لا يصلى عليه (4).
5 – قالوا: إن في الامتناع فائدة ومصلحة، وهي الزجر عن مثل هذا العمل، والتنفير منه، ومن أعظم التنفير امتناع الإمام من الصلاة عليه، فيكون ترك الصَّلاة مشروعاً لهذا الأمر.
الترجيح:
الراجح - فيما يظهر -، هو القول الثاني، وذلك لقوة ما استدلوا به،
(1) أخرجه أحمد في المسند: (5/ 299)، وابن حبان في صحيحه: (7/ 328)، والحاكم في المستدرك: (1/ 518)، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، وقال المنذري في الترغيب (4/ 182): " رواته رواة الصحيح ".
(2) هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، أبو سليمان، حليف الأنصار، صحابي مشهور، روى عدة أحاديث، مات بالبصرة، سنة: (58هـ).
انظر: تهذيب الأسماء: (1/ 226)، والإصابة: (3/ 178).
(3) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الزهد: (1/ 199).
(4) انظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية: (3/ 18).