ووجه الدلالة منه: أن ابن مسعود - رضي الله عنه - صرح بنفي وقوع الجمع من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان - صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر لما قال ذلك (1).
••المناقشة:
نوقش من ثلاثة أوجه:
الأول: أن من جمع فقد صلى الصلاة في وقتها؛ لأن وقت الصلاتين عند العذر واحد.
الثاني: أن هذا الحديث متروك الظاهر بالإجماع، وذلك لأنه جمع في عرفة، ولأنه لا يجوز أن تصلى الفجر قبل وقتها.
الثالث: أن ابن مسعود - رضي الله عنه - أخبر عما يعلم، ومن علم حجة على من لم يعلم، والمثبت مقدم على النافي (2).
3 - قوله - صلى الله عليه وسلم -:: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُخْرَى» (3).
ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن من التفريط أن يؤخر الأولى حتى يدخل وقت الثانية، وقد قال هذا في السفر (4)، فعلم منه أنه أراد بذلك المسافر
(1) انظر: تبيين الحقائق: (1/ 88).
(2) انظر: الأم: (7/ 193) والانتصار: (12/ 563)، والتمهيد: (12/ 199).
(3) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: قضاء الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، (1/ 473) رقم: (681).
(4) وذلك أن سبب هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة كانوا في سفر، فناموا عن صلاة الفجر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام.