ب- أن الحديث وارد في رجل من المنافقين، ويدل لذلك ما رواه عروة بن الزبير قال: بلغ عائشة -رضي الله عنها- أن أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ» فقالت: لم يكن الحديث على هذا؛ إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مَنْ يَعْذُرني مِنْ فُلان» قيل: " يا رسول الله إنه مع ما به؛ ولد الزنا " فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هوشَرُّ الثَّلاثَةِ» (1) ".
جـ -أنه إنما قاله في ولد زنا أسلم أبواه، ولم يسلم هو، ويدل لذلك ما ورد عن السفر (2) بن نسير الأسدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قال: «وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ» أن أبويه أسلما ولم يسلم هو؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هُوَ شَرُّ الثَّلاثَةِ» (3) ".
د- وقيل إنه قال ذلك في ولد زنا قتل أمه، ويدل لذلك ما ورد عن أبي عون (4) قال: " كان رجل له لسان وجلد لا يطاق، فشاتمه رجل؛ فقال له: والله
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (10/ 58) وقال: "سلمة بن الفضل الأبرش يروي مناكير "، وأخرجه الحاكم في المستدرك: (2/ 234) وقال: " صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ".
(2) هو: السفر بن نسير الأزدي، من أهل الشام، وهو من رواة المراسيل، أرسل عن أبي الدرداء وغيره، وثقه ابن حبان، وقال الدار قطني: لا يعتبر به، مات سنة: (163 هـ).
انظر: الثقات، لابن حبان: (4/ 349)، ولسان الميزان: (7/ 233).
(3) أخرجه البيهقي في سننه: (3/ 91)، وقال: " هو مرسل ".
(4) هو: محمد بن عبيد الله بن سعيد، أبو عون الثقفي، كوفي سمع جابر بن سمرة، وعبد الله بن شداد، وسمع منه الثوري، وشعبة، وغيرهما.
انظر: التاريخ الكبير: (1/ 366)، وتقريب التهذيب: (1/ 494).