أدلة القول الثاني:
1 - حديث أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» (1).
ووجه الدلالة منه: أن قوله: " يؤم القوم أقرؤهم" عام في الفاسق وغيره، وليس في الحديث أن الفاسق لا يكون إماماً.
••المناقشة:
يناقش: بأن المراد بالحديث أقرؤهم من أهل العدالة؛ وذلك لأنَّ الحديث خرج مخرج التفضيل، والحث على تعلم القرآن، وتقديم أهله لفضلهم وصلاحهم -في الغالب-، ولم يرد في الحديث الفاسق لأنه نادر في أهل القرآن (2).
2 - حديث أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا» قَالَ: قُلْتُ: " فَمَا تَامُرُنِي؟ "قَالَ: «صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ» (3)، وفي لفظ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ؛ فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا: كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً، وَإِلا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ» (4).
(1) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: من أحق بالإمامة، (1/ 465) رقم: (673).
(2) انظر: الانتصار: (2/ 473)، وبداية المجتهد: (1/ 105).
(3) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: كراهية تأخير الصَّلاة عن وقتها المختار، (1/ 448) رقم: (648).
(4) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: كراهية تأخير الصَّلاة عن وقتها المختار، (1/ 448) رقم: (648).