أجيب: بأن المراد بالصفرة الزعفران، ويدل على ذلك ما ورد عَنْ نَافِعٍ (1) عَنْ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ (2) وَالزَّعْفَرَانِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (3) (4).
الثاني: يحتمل أنه كان يصبغ بعض الثوب، والنهي إنما هو عن صبغ جميع الثوب (5).
••الجواب:
أجيب: بأن تخصيص صبغ جميع الثوب بالتحريم، يحتاج إلى دليل، ولا دليل، بل ظاهر الأدلة يدل على تحريم القليل والكثير، ومما يؤيدها هذا حديث أَبَي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ –تَعَالَى- صَلاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ» (6) فقوله: " شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ " نكرة يعم
(1) هو: أبو عبدالله نافع القرشي، ثم العدوي العمري، الإمام المفتي الثبت، مولى ابن عمر وراويته، روى عن جماعة من الصحابة، وروى عنه جماعة من كبار التابعين، توفي سنة: (117هـ).
انظر: وفيات الأعيان: (5/ 367)، وسير أعلام النبلاء: (5/ 95).
(2) الوَرْس: نبت أَصفر يكون باليمن إِذا أَصاب الثوبَ لَوَّنَه.
انظر: النهاية: (5/ 172)، ولسان العرب: مادة: «ورس»: (6/ 254).
(3) أخرجه أبو داود في الترجل باب: ما جاء في خضاب الصفرة، (4/ 86) رقم: (4210)، والنسائي في الزينة، باب: تصفير اللحية بالورس والزعفران، (8/ 186) رقم: (5244)، وابن ماجه في اللباس، باب: الخضاب بالصفرة، (2/ 1198) رقم: (3626)، وأحمد في المسند: (2/ 114)، قال الشوكاني في نيل الأوطار (1/ 148): "وقد روى أبو داود من طرق صحاح ما يدل على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه بالصفرة "، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: (2/ 792) رقم: (3547).
(4) انظر: عون المعبود: (11/ 77).
(5) انظر: المصدر السابق.
(6) أخرجه أبو داود في الترجل، باب: في الخلوق للرجال، (4/ 80) رقم: (4178)، وأحمد في المسند: (4/ 403)، والبيهقي في السنن الكبرى: (5/ 36)، قال في تحفة الأحوذي (8/ 81): " في سنده أبو جعفر الرازي وهو متكلم فيه"، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود: (ص/412)، رقم: (896).