عليها قياس مع الفارق؛ لأنَّ الصَّلاة عليها تكريم لها؛ لأنَّ ما يصلى عليه يكون محلاً للإكرام والحفظ - في العادة - بخلاف ما يجلس عليه، بالإضافة إلى أنها تشغل المصلي وتلهيه عن صلاته، وقد رد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كل ما يشغل المصلي ويلهيه، وهي –أيضاً- تنافي الخشوع، وكل ما ينافي الخشوع فهو مكروه، لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (1) (2).
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بما استدل به أصحاب القول الأول على الكراهة مطلقاً، لكنهم قالوا: إن الصور إذا كانت تحت الأقدام فهي لا تشغل المصلي ولا تلهيه عن صلاته، وكذلك هي مهانة، فيزول ما يخشى من مشابهة المشركين، ومن تعظيم الصور، فلا يوجد ما يمنع -شرعاً- من الصلاة عليها، لا سيما وقد ثبت جواز اتخاذها واستعمالها، والصلاة عليها من نوع من الاستعمال الذي أباحه الشارع (3).
الترجيح:
الراجح -فيما يظهر- هو القول الثالث، وهو كراهة الصلاة عليها إذا كانت في موضع السجود، لما سبق ذكره من الأدلة في جواز الاتخاذ والاستعمال، ومنه: الصلاة؛ إذ لا دليل على التقييد، وأدلة النهي تمت مناقشتها وردها –واللَّه أعلم-.
(1) سورة المؤمنون، آية رقم: (1 - 2).
(2) انظر: العناية شرح الهداية: (1/ 415).
(3) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 116)، والفتاوى الهندية: (/315).