تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني

الصلاة في المكان المغصوب

لا يجوز للإنسان أن يعتدي على ملك أخيه المسلم إلاّ بطيب نفس منه، لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (1)، وقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (2).

فمن اعتدى على حق أخيه المسلم، واستولى عليه بغير حق، وغصبه أرضه، وملكه؛ فقد ارتكب إثماً عظيماً، سواء غصب الرقبة أو المنافع، قال ابن تيمية (3): " و لا فرق في المكان المغصوب أو الثوب المغصوب بين إن يكون قد غصب الرقبة بيد قاهرة أو دعوى فاجرة، و بين غصب منافعها؛ بأن يدعي إجارتها دعوى كاذبة أو يسكنها مدة بدون أذن أربابها .. و لا فرق بين أن يجعل المغصوب داراً أو مسجداً مثل: أن يغصب أرضاً فيبنيها مسجداً أو يبني المسجد في الطريق الضيقة، و لا فرق بين أن يغصب جميع البقعة، أو جزءاً مشاعاً منها، مثل إن يكون بينه وبين غيره أرض مشتركة فيغصبه حصته ".

وقد اتفق الفقهاء على أن الصلاة في الأرض المغصوبة حرام (4)، ولكنهم

(1) سورة النساء، آية رقم: (29).

(2) سبق تخريجه: ص/.

(3) شرح العمدة: (4/ 284).

(4) انظر: المبسوط: (1/ 206)، والبحر الرائق: (8/ 130)، والفروق: (2/ 85)، والتاج والإكليل: (2/ 193)، والمجموع: (3/ 169)، وشرح البهجة: (1/ 261)، والانتصار: (2/ 406)، وكشاف القناع: (1/ 297).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ١٧٩