تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً: الثابت في علم الفلك، أن أقصى مدة بين مطلع القمر في أقصى قطر إسلامي، ومطلعه في أقصى قطر إسلامي آخر في قارتي أسيا و أفريقيا لا تزيد عن تسع ساعات.

خامساً: كل الأدلة التي استدل بها القائلون بأنه لا عبرة باختلاف المطالع كانت قوية ودقيقة جداً في الاستدلال بها، بخلاف الأدلة التي استدل بها القائلون باعتبار مطالع القمر، فكانت الأدلة العقلية لهم لا سند لها من الشرع؛ لأنها محض استدلال عقلي، بدليل وقوع الاختلاف فيما بينهم في ضابط شرط التباعد، كما أن استدلالهم بالقياس، كان قياساً مع الفارق - كما بينت سابقاً - في مطلب المناقشة لأدلتهم.

واستدلالهم بفعل الصحابة الكرام والخلفاء الراشدين، أجيب عنه بأنه كان من الصعوبة في زمنهم؛ إذ لا يتيسر وصول الرسالة إلا بعد انقضاء رمضان، أما الآن فمن خلال وسائل الإعلام والاتصال الحديثة التي جعلت من العالم "قرية صغيرة" يمكن أن تقوم مقام الإخبار الشخصي بثبوت رؤية الهلال، وهذا يتحقق اليوم في بضعة دقائق.

سادساً: اتفق الفقهاء على أن الحاكم الأعلى المسلم إذا أصدر أمراً بثبوت رؤية الهلال فحكم بأن الغد من رمضان أو من شوال، وكان يرى أن لا عبرة باختلاف المطالع في اجتهاده، ونُقل أمره هذا إلى جميع الأقطار الإسلامية الخاضعة لولايته، وجب الامتثال لأمره؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، تفادياً للشقاق وتفرق كلمة الأمة، ولا عبرة باختلاف المطالع القمرية بالإجماع؛ لأنها مسألة مجتهد فيها.

سابعاً: مع أنني أميل إلى القول: إنه لا عبرة باختلاف المطالع في البلدان التي تكون مشتركة في جزء من ليلة الرؤية وإن قلّ؛ إلا أنه ينبغي التنبه إلى أن البلاد النائية جداً بحيث تكون في نهار عندما تكون سائر الأقطار الإسلامية في أجزاء من الليل، تختص برؤيتها استثناء؛ الاستحالة اشتراكها مع الأقطار الإسلامية، في أي جزء من الليل؛ ممّا يوجب الاستحالة في تحقيق وحدة بدء الصوم، وأداء الفريضة في ذلك اليوم بالنسبة إليهم، قبل ثبوت الوجوب في

أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطار · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطارص ٢٨