اسم الرؤية، فثبت ما تعلق به من عموم الحكم، فيعم الوجوب (1).
ومن المقرر أصولياً (2): أنّ "المطلق يجرى على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد"، والمطلق يتحقق في أي فرد من أ فراده الشائعة في جنسه؛ بمعنى أنه إذا تمت رؤية قوم في أي مطلع من مطالعه في الأقطار الإسلامية فقد تحقق مسمّى الرؤية، فثبت ما تعلق به من عموم الحكم، فيعم الوجوب المسلمين في سائر أقطارهم، دونما اعتبار لاختلاف مطالعهم، مهما تباعدت وصار معنى الحديث الشريف: صوموا إذا تحققت رؤية الهلال أيّاً كان موقعها عملاً بالإطلاق.
لذا قال الإمام ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": "وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها " (3).
ثالثاً: أدلتهم من الإجماع:
حيث نقل الشيخ موفق الدين بن قدامة في كتابه المغني: "أجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان، وقد ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان بشهادة الثقات فوجب صومه على جميع المسلمين (4).
فيفهم من قوله: أن الشهر قد ثبتت ولادته برؤية الثقات للهلال في أول ليلة منه، في أي مطلع من مطالع الأقطار الإسلامية فوجب الصوم في حق المسلمين كافة لتعلق الوجوب بثبوت انعقاد الشهر، كما تعلق به سائر الأحكام الشرعية من حلول الدين أو الطلاق (5).
رابعاً: أدلتهم من القياس: قياس البلدان البعيدة على الضواحي والمدن القريبة من بلد
(1) فتح القدير للكمال بن الهمام (2/ 314)
(2) التوضيح لمتن التنقيح لعبيد الله البخاري (1/ 117)، الفقه الإسلامي المقارن مع المذاهب، فتحي الدريني (ص 567).
(3) (ج 2، ص 123) شرح حديث "لا تصوموا حتى تروا الهلال ... " برقم (1906).
(4) المغني لابن قدامة، (ج 4، ص 328 وما بعدها) تحقيق الدكتور عبد الله التركي ورفيقه.
(5) الفقه الإسلامي المقارن للدكتور الدريني (ص 571).