تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: يرى العبرة باختلاف المطالع مطلقاً.

والثالث: يرى عدم اعتبار اختلاف المطالع إذا كانت المسافة بين البلدين متقارباً، ويرى اعتبار اختلاف المطالع إذا كانت المسافة متباعدة، مع اختلافهم في تحديد ضابط البعد المعتبر.

إنّ سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة -كما يقول ابن رشد (1) - عائدٌ إلى وجود تعارض - في الظاهر - بين النظر العقلي والأثر المروي عن كريب (2) مولى عبد الله بن عباس "الذي سيذكر فيما بعد في الأدلة إن شاء الله تعالى"، أمّا النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف فيجب أن يُحمل بعضها على بعض؛ لأنها في قياس الأفق الواحد، وأمّا إذا اختلفت اختلافاً كثيراً فلا يجب أن يُحمل بعضها على بعض، وهذا النظر العقلي قال به -بالإضافة إلى المذهب الشافعي- الإمامان الزيلعي والكاساني من الحنفية؛ فنرى الإمام الزيلعي يقول في كتابه "تبيين الحقائق": -فإن كان بينهما أي بين البلدين- تقارب بحيث لا تختلف المطالع يجب "أي الأخذ برؤية ذاك البلد"، وإن كان بحيث تختلف "أي المطالع" لا يجب "الصوم بالأخذ برؤية ذاك البلد" (3)، وكذلك الإمام الكاساني يقول في كتابه "بدائع الصنائع": "إذا كانت المسافة بين البلدين قريبة لا تختلف فيها المطالع فيلزم أحد البلدين حكم الآخر، أما إن كانت المسافة بن البلدين بعيدة فلا يلزم أحد البلدين حكم الآخر؛ لأن مطالع البلاد عند المسافة الفاحشة تختلف، فيعتبر في أهل كل بلد مطالع بلدهم دون البلد الآخر" (4)، فالنظر العقلي يعطي الفرق بن البلاد النائية والقريبة، وبخاصة ما كان نأيه في الطول والعرض كثيراً، و إذا بلغ الخبر مبلغ التواتر لم يحتج إلى شهادة فيه. أما ظاهر الأثر "الذي سنذكره فيما بعد"

(1) بداية المجتهد لابن رشد (1/ 210).

(2) كريب مولى ابن عباس، أدرك عثمان بن عفان، سمع ابن عباس وعائشة وأم الفضل، روى عنه جمع من التابعين، اتفقوا على توثيقه، روى له البخاري ومسلم، مات بالمدينة سنة (98 هـ) انظر تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي (2/ 66).

(3) (1/ 316).

(4) (2/ 83).

أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطار · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر اختلاف المطالع في بدء الصوم والإفطارص ١٠