تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (1) وسَنَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على الزاني الثيب الرجم، وحدَّ الله القاذفَ ثمانين جلدة لم يستثن من كان في بلاد الإسلام ولا في بلاد الكفر ولم يضع عن أهله شيئا من فرائضه ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر. (2)

القول الثالث: لا تقام الحدود في دار الحرب، وإنما تُؤخر إقامتها حتى يُرجع إلى دار الإسلام، وهذا قول الحنابلة، وإسحاق بن راهويه، (3) وهو قول الأوزاعي في حد القطع فقط كما تقدّم.

واستدلوا على تأخير الحدود، بما روى بُسْر بن أبي أرطاة (4)، أنه أتي برجل في الغزاة قد سرق بُخْتِيَّةً، (5) فقال: لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((لا تقطع الأيدي في الغَزاة)) لقطعت يدك. (6) وروي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى الناس ((أن لا يَجلِدنَّ أميرُ جيشٍ، ولا سريةٍ رجلاً من المسلمين حدّاً وهو غاز ٍ حتى يقطع الدَّرب قافلاً؛ لئلا تلحقه حمّيةُ الشيطان فيلحقَ بالكفار)). (7) ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم. (8)

(1) سورة النور آية 2.

(2) الأم 8/ 583.

(3) ينظر: المغني 13/ 173.

(4) قال ابن حجر في التقريب ص 95: بُسر بن أرطاة، ويقال بسر بن أبي أرطاة، اسمه عمير بن عويمر بن عمران القرشي، نزيل الشام من صغار الصحابة، مات سنة ست وثمانين.

(5) البختية من الإبل: الخراسانية.

(6) رواه أبو داود (4408) كتاب الحدود باب الرجل يسرق في الغزو، أيقطع؟، وصحح إسناده الألباني في مشكاة المصابيح 2/ 1068.

(7) رواه ابن شيبة في المصنف 6/ 565 كتاب الحدود باب في إقامة الحد على الرجل في أرض العدو.

(8) المغني 13/ 173.

أثر اختلاف الدار على العقوبات الشرعية · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر اختلاف الدار على العقوبات الشرعيةص ١٣