تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّابِعُ عَشَرَ: أَنَّهَا تُوْجِبُ القَطِيعَةَ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَإِذَا وَقَعَتِ القَطِيعَةُ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ الخَيْرِ، وَاتَّصَلَتْ بِهِ أَسْبَابُ الشَّرِّ، فَأَيُّ فَلَاحٍ وَأَيُّ رَخَاءٍ، وَأَيُّ عَيْشٍ لِمَنِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ الخَيْرِ، وَقُطِعَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلِيِّهِ وَمَوْلَاهُ؟! الَّذِي لَا غِنَى لَهُ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَاتَّصَلَتْ بِهِ أَسْبَابُ الشَّرِّ، وَوَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْدَى عَدُوٍّ لَهُ: فَتَوَلَّاهُ عَدُوُّهُ، وَتَخَلَّى عَنْهُ وَلِيُّهُ؟! فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا فِي هَذَا الِانْقِطَاعِ وَالِاتِّصَالِ: مِنْ أَنْوَاعِ الآلَامِ وَأَنْوَاعِ العَذَابِ.

وَالعَجَبُ أَنَّ العَبْدَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ اللّاهِ، وَهُوَ أَحْوَجُ شَيْءٍ إِلَيْهِ، بَل هُوَ مُضْطَرٌّ إِلَيْهِ عَلَى مَدَى الأَنْفَاسِ فِي كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، فَاقَتُهُ تَامَّةٌ إِلَيْهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُتَخَلِّفٌ عَنْهُ، مُعْرِضٌ عَنْهُ، وَفِيمَا يُبْعِدُهُ عَنْهُ رَاغِبٌ. يَتَبَغَّضُ إِلَيْهِ بِمَعْصِيَتِهِ، مَعَ شِدَّةِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، هَذَا وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مَوْقِفُهُ!!

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٣٧