تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللّاهُ لِكُلِّ قَرْيَةٍ أَو بَلْدَةٍ، كَانَتِ الخَيْرَاتُ تَأْتِيهَا مِنْ جَمِيعِ الأَمَاكِنِ: فِي رَغْدَةٍ مِنَ العَيْشِ، وَسَعَةٍ وَمَعَ أَمْنٍ؛ وَلَكِنَّهَا لَمَّا تَنَكَّرَت لِنِعَمِ اللّاهِ وَآلَائِهِ، وَخَالَفَتْ أَمْرَهُ وَاقْتَرَفَتِ المَعَاصِي، فَحَلَّ بِهَا مِنَ الجُوعِ وَالخَوْفِ: مَا اللّاهُ بِهِ عَلِيمٌ، وَهَذَا مُشَاهَدٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ زَمَانٍ، وَمِنْهَا زَمَنُنَا هَذَا: مَا حَلَّ وَيَحِلُّ بِبُلْدَانٍ كَثِيرَةٍ، وَالَّتِي حَصَلَ لَهَا مِنَ العِصْيَانِ وَالطُّغْيَانِ مَا حَصَلَ، فَحَلَّ بِدَارِهِم مَا حَلَّ، وَهَذِهِ سُنَّةُ اللّاهِ فِي خَلْقِهِ ﴿وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [العنكبوت: 40].

فَنُحَذِّرُكُم وَأَنْفُسَنَا، عِقَابَ اللّاهِ وَسَطْوَتَهُ، فَإِنَّ أَخْذَهُ لِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرَهُ ثَقِيلٌ، وَعَذَابَهُ الدُّنْيَوِيَّ وَالأُخْرَوِيَّ لِمَنْ عَصَاهُ وَبِيلٌ، فَإِنَّ الخَلْقَ أَهْوَنُ شَيْءٍ عَلَى اللّاهِ، إِذَا أَضَاعُوا أَمْرَهُ.

وَقَدْ فَصَّلَ اللّاهُ فِي كِتَابِهِ، مِمَّا أَوْقَعَ لِمَنْ ضَيَّعَ أَمْرَهُ: مَا فِيهِ عِبْرةٌ لِأُولِي الِاعْتِبَارِ، وَتَبْصِرَةٌ لِذَوِي الأَبْصَارِ.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٣٦