تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَنْتُم تَرَوْنَ كَثْرَةَ حُدُوثِ الآفَاتِ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، آفَاتٌ مُتَلَازِمَاتٌ، آخِذٌ بَعْضُهَا بِرِقَابِ بَعْضٍ، يُتْبِعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَكُلَّمَا أَحْدَثَ النَّاسُ ظُلْمًا وَشَرًّا وَفُجُورًَا وَإِعْرَاضًا - عَمَّا أَوْجَبَ اللّاهُ عَلَيْهِم وَتَعَبَّدَهُم بِهِ -، أَحْدَثَ لَهُم رَبُّهُم تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنَ الآفَاتِ وَالعِلَلِ: فِي أَغْذِيَتِهِم وَأَهْوِيَتِهِم، وَفَوَاكِهِهِم وَمِيَاهِهِم، وَأَبْدَانِهِم وَخُلُقِهِم وَصُوَرِهِم، وَتَتَابُعِ الأَمْرَاضِ وَالعُقُوبَاتِ. كُلُّ ذَلِكَ كَانَ جَزَاءً لِلنَّاسِ لِمَا ارْتَكَبُوهُ: مِنْ خَبَائِثََ وَسَيِّئَاتٍ، وَمَظَالِمَ، وَمُحَرَّمَاتٍ، وَبِدَعٍ، وَنَشْرِ الرَّذِيلَةِ، وَأَكْلِ الحَرَامِ، وَعَمَلِ الزِّنَا وَالخَبَائِثِ، وَتَرْوِيجِ الفَسَادِ، وَرَفْضِ أَوَامِرِ اللّاهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ وَأَهْلِهِ. ﴿لعلهم يرجعون﴾ عَنْ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي أَثَّرَتْ لَهُم مِنَ الفَسَادِ مَا أَثَّرَتْ. فَتَصْلُحُ أَحْوَالُهُم، وَيَسْتَقِيمُ أَمْرُهُم. فَسُبْحَانَ مَنْ أَنْعَمَ بِبَلَائِهِ، وَتَفَضَّلَ بِعُقُوبَتِهِ، وَإِلَّا فَلَو أَذَاقَهُم جَمِيعَ مَا كَسَبُوا، مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ.

السَّادِسُ عَشَرَ: زَوَالُ الأَمْنِ وَالِاطْمِئْنَانِ عَنِ الأَفْرَادِ وَالمُجْتَمَعَاتِ: ﴿وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾ [النحل: 112].

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٣٥